بين نعمان منزل وكساب
جادت السحب رسمه بانسكاب
معهد للرباب سقيا لعهدي
في رباه، سقته ذات الرباب
مربع للهوى ومرتبع الحبب
قديما، ومجمع الأحباب
ومغاني العشاق يصبوا إليها
كل صب فدمعه في انصباب
تربة تكحل النواظر منها
من عماها وملعب الأتراب
ولديها الأرواح قد خوطبت قد
ما فلبت طوعا لخير مجاب
وأقرت بالحب حقا لمحبوب
بديع الصفات سامي الجناب
فاجتباها بقربه وسقاها
من صفا حبه طهور الشراب
ثم آبت فألقيت ثم سكرى
منه حتى تلقاه يوم المآب
وهي ترتاح كل عام إليها
كلفا بالتذاذ ذاك الخطاب
أيها الساطر الفلا بحروف
كحروف قد سطرت في كتاب
فهي تهوى إلى تهامة شوقا
جاد تلك الرسوم هامي السحاب
أنت إما عرضت عرض بذكري
في سراة النادي وبين صحاب
أهل ودي والنازلون بقلبي
وإليهم في النازلات انقلابي
بيننا ذمة وعهد وداد
قد صفا بالصفا من الأشواب
ما تناسيته لعمري، وظني
أنهم في الهوى بهم مثل ما بي
بث شوقي إن أنت آنست منهم
شرح شكوى أو نلت رجع جواب
ناد باسمي بين المشاعر وأنشد
عن فؤادي ما بين تلك الشعاب
لا خلت منك مكة يا أبا اليمن
تلقى رحبا بتلك الرحاب
حيث تضحى وأنت لله جار
عائذ الله بين ركن وباب
ماسحا تارة وملتزما أخرى
تمد الأستار بالأطناب
إن خلا منك مشعراها فقد كنت
قطينا بها مدى أحقاب
طالما قد نعمت عينا بنعمان
وشطي إلال بين الهضاب
ولكم عوارف حين عرفت
تعرفتها حسان عذاب
حيث تستنزل المواهب من بر
رحيم ومنعم وهاب
بين شعث غبر أفاضوا عشاء
قد أفاضوا دموعهم بانسكاب
فلكم نلت جمع شمل بجمع
بجدا محسب بغير حساب
وبرمي الجمار وفيت نذرا
بانقضاء الأتفاث والآراب
ثم وافيت فاستلمت وجددت
متابا للغافر التواب
ورقيت الصفا فأحرزت سعيا
صالحا إذ سعيت سعي مثاب
ثم ودعت وانصرفت ترجي
عودة في تأسف واكتئاب
يا رعى الله عهد وصل تقضى
بالغزال الربيب بين الروابي
إذ مصيفي على العذيب ونجعي
بين ياج إلى صفاء السباب
وسقى ليلة على عذب السقيا
سقينا بها كئوس عذاب
إذ تنص الركاب يجرين شوقا
يتخللن بين بيض القباب
ثم زاحمن في المضيق إلى أن
بعد لأي أجزن نجد الحقاب
يا ليالي منى لعمري لفيكن
منال المنى ونيل المتاب
ولأنتن غرة لليالي
في وجوه الأيام كالأذهاب
تتقضى بالذكر والشكر لله
وجمع الأصحاب والأحباب
هل إلى عودة سبيل لنلقى
ملطفات العتاب بالأعتاب
طال عهدي بها فهل لي إليها
من معاد يطفي حريق التهاب
ظلت تشتاقها وأنت نزوح
شوق صب إلى الأحبة صاب
شمت برقا يمانيا من شام
من تهام على نوى واغتراب
بت تستنشق الجنوب وقد هبت
بليل بليلة الأثواب
كيف جانبتها وأنت محب
هل محب رأيته ذا اجتناب
فاحمد الله إذ بطيبة طابت
أنت ثاو فكنت طاب ابن طاب
بين قبر ومنبر أنت منها
غاديا رائحا بلا إغباب
في رياض من جنة الخلد تمشي
في ممر من رسمها وذهاب
جار خير الأنام والمصطفى الهادي
إلى الله الكريم والنصاب
أفضل المرسلين حقا بلا شكك
وخير الورى بغير ارتياب
صفوة المصطفين أفرد بالحب
وبالقرب فهو لب اللباب
مخلص من شوائب وحظوظ
معرق الخيم طاهر الأنساب
حين قدرا فلم يكن من سفاح
بل نكاح مؤكد الأسباب
من خيار القرون قرنا فقرنا
وكرام الأرحام والأصلاب
في الصبا قد حمي نهى عن تعريه
وعن وقفة لدى الأنصاب
غصن ماد بين غصنين حسنا
أتلع الحيد أوطف الأهداب
وجبين كأنه فلق الصبح
يجلي حنادس الغيهاب
وله منطق ألذ إلى السمع
من المسمعات بالإطراب
بخطاب جزل وقول بليغ
منه فصل من غير ما إغراب
وإذا ساقط الحديث حسبت الدر
حسنا تساقطت من سخاب
من فم أشنب اللثات ضليع
بارد الظلم واضح الأنياب
وثنايا كاللؤلؤ الرطب منظوما
عذاب معسلات الرضاب
شيم قدست وتمم منها
كل نقص للعنصري التراب
وخلال ما شانها خلل
لا في اكتهال ولا بحال شباب
فهو بدر في جنح ليل تجلى
وهو شمس بدت خلال سحاب
وهو نور في لمعة قد تراءى
قد توارى من ظله في حجاب
شرح الصدر منه فهو مصفى
قد تزكي من كل ذام وعاب
أول الناس عنه تنحسر الأرض
وأولاهم بقرع الباب
عقدت في يديه ألوية الحمد
لأمر فأعجب لأمر عجاب
فعلى جاهه أولو العزم جمعا
قد أحالوا في المعضلات الصعاب
وإلى ظله أووا فتراهم
في جنوح إلى جناح العقاب
والمقام المحمود ما قام فيه
غيره من أولئك الأنجاب
كاشفا كل كرب خطب عن الناس
برجع لربه وخطاب
وبشير عند الإياس بفضل
وخطيب لهم بفضل الخطاب
وإلى الله صحبة الروح أسرى
فحباه بزلفة واقتراب
كم محي له وكم من ملاق!
إذ سما في السماء بالترحاب
كم مراق إلى العلا قد ترقى!
فتحت بالمنى له كل باب
فانتهى منتهى به قد تناهى
بالقضايا مطالب الطلاب
ثم أدنى حبا وأزلف حتى
كان أدنى إليه من قدر قاب
وله البدر شق إذ سألوه
آية جهرة بنص الكتاب
ليس فيها للخلق صنع فتلفي
شبهة ما لمنكر الحق آب
شاهدته قريش والسفر أنيا
أنهم شاهدوه عند الإياب
وله الكوثر الروي من معين
سلسبيل يمد في ميزاب
وعداد الكواكب الزهر فيه
من أباريقه ومن أكواب
طينه المسك حف من حافتيه
بقصور من لؤلؤ وقباب
رب أبرد ظما أبي اليمن ريا
بورود من شرب ذاك الشراب
لا تحلئه باقتراف لسوء
عن ورود من مائه واكتساب
وحمام على فم الغار عششن
فأعشين عين المرتاب
وكذا الراه إذ تولج فيه
نبتت ثم فهي ذات انشعاب
قد توارى من كيدهم ثاني اثنين
فكانا عن مكرهم في حجاب
واسأل المدلجي سراقة عنهم
آب عنهم وحد عداوة ناب
إذ يَقُولُ الصديق إنا أتينا
فانبرى عنه طرفه وهو كاب
جاء يسطو فعاد قد عاذ منه
بأمان لنفسه، وكتاب
وإليه الأشجار مما دعاها
قد أتته تخد خد التراب
ثم عادت إلى المنابت سعيا
ساريات العروق في أسراب
وبكفيه سبحت حصيات
أسمعتهم فهن ذات اصطخاب
نبع الماء من أنامله الخمس
غزيرا مدغفقا ذا عباب
وبتصديقه قد اعترف الضبب
مقرا فآمن الأعرابي
وبصاع وبهمة أشبع الألف
فشادوا نقاب تلك الجوابي
زود الجيش مرملين حييسا
فضل تمر أحصوه ملء جراب
وعلى فقده فقد ردد الجذع
حنينا لبعده بانتحاب
وحقيق لأعين فارقته
أن تسح الدموع سح السحاب
فعلى فرقة الأحبة يبكي
كل ناء المزار بعد اقتراب
فانثنى نحوه يسكن منه
باحتضان له جوى الأوصاب
أين منا النشيج خوف نواه
من أنين الجماد والأخشاب
فض جمع الأعداء يوم حنين
إذ رماهم بقبضة من تراب
وإذا ما نوى قتال عدو
قذفوا في القلوب بالإرعاب
وثلاث في أمر زينب آيات
عظام منها نزول الحجاب
جاءها فابتنى بها حكمة الله
بلا شاهد ولا خطاب
بل خصوصية بها خصه الله
فكانت تسمو على الأتراب
ولكم آية وكم من دليل
قد أزالت عماية الارتياب
ذاكم الفخر لا ممالك سابور
ولا الهرمزان في الأحقاب
فأطل أو فأقصر لمدح فيه
بارتجال للنظم أو باقتضاب
وصفه بين لكل رسول
نعته مثبت بكل كتاب
خصه الله بالمحبة والخلة
مع رفع ذكره المستطاب
ورؤوف بالمؤمنين رحيم
غير فظ جاف ولا صحاب
وهدانا به الإله فجلى
ظلم الظلم فهي ذات انجياب
فعلا دينه على كل دين
مذهبا باقيا بغير ذهاب
وحبيب مدلل بالأماني
ورسول مظلل بالسحاب
ذاكم المصطفى المحب ومن ذا
لسواه في فضله بالمحاب
أو حبا له سلام محب
شفه شوقه إلى الأحباب
غض صوتا لدى السلام وكن منه
لرد عليك في الارتقاب
لا تطأ أرضه بنعل وطأها
بجفون العيون والأهداب
انتشق تربه وقبله واخضع
وتوسد شريف تلك القباب
وتضرع والصق به القلب كيما
ينثني عن ولوعه ذا انقلاب
لا تضمخ منك الترائب طيبا
بل تضمخ بطيب ذاك التراب
وتشفع به إلى الله تسلم
من عذاب خزي وخزي عذاب
عذ به في النجاة فهو معاذ
وتوسل ولذ بذاك الجناب
وتأدب فلا يكن منك إخلال
وزم الخلال بالآداب
إن حبي له لزام ولما
يزل الحب لازم الأحباب
واشتياقي إليه شوق معنى
مفرط في صبابة واكتئاب
رب أنعم عيني برؤياه لا عن
جنب منه بل بغير اجتناب
واشف بالقرب منه غلة شوقي
فلبعدي عنه لقد جل ما بي
يا شفيع العصاة كن لي إلى الله
شفيعا من الأليم العذاب
فبحسبي بأن تكون شفيعي
عند رب العباد يوم الحساب
جئت أشكو بثي لعلك تشكي
لمرزا في دينه ومصاب
قد توالت إلى الخطايا خطاه
وأقل الأعباء من كل عاب
مسرفا في ارتكابها ومصرا
والجا في الذنوب من كل باب
فأعنه بعطفه لتقوي منه
عزما على التقى باحتساب
عله أن ينيب منها إلى الله
بصدق مستعصما بمتاب
وحنان برأفة منك تهديه
وتنجيه من شديد العقاب
أرتجي وصلة لديك وما لي
سبب موصل من الأسباب
غير حبي له وأرجو بحبي
ولآل النبي والأصحاب
فاسأل الله لي صلاح فسادي
وادع لي بالهدى دعاء مجاب
صلوات الإله تترى عليه
باقيات على مدى الأحقاب
وعلى آله الذي تزكوا
ليس فيهم لعائب من معاب
حبهم مذهبي بغير غلو
وإليهم إما دعيت انتدابي
ورضاه ورحمة من لدنه
تتوالى على جميع الصحاب
يا آلهي وأنت ربي وحسبي
بك ربا أحسن إليك مآبي
وأجزني على الصراط برحمي
منك أنجو بها ويسر حسابي
لا كتابي تنشره إي رب واصفح
عن طوايا صحائف الكتاب
فذنوبي كثيرة ليس تحصى
وعيوبي شتى ملأن عيابي
فأقل عثرتي وثبت فؤادي
لا يزغ في مواطن الإرهاب
واعف عني وارحم وسامح وأعتق
ني من النار يوم فك الرقاب