نورٌ يَرِفُّ بِشاطِئِ الْأَحداقِ
وَوَميضُهُ يَزدانُ بالْأشواقِ
وَتَأرُّجٌ يَستافُ مِنْ نَفَحاتِهِ
وَكَما النَّدى مِنْ كَوثَرٍ رَقْراقِ
عِنْدي حَنينٌ يا مُحَمَّدُ لِلِّقا
نَفْسي تَتوقُ لِمَوعٍدٍ وَتَلاقي
أنتَ الرَّسولُ بِمُهْجَتي وَبِداخِلي
بِمَكانَةٍ في الْقلبِ في الْأعماقِ
يا لَيْتَها لَيْسَتْ حُدودٌ بَيْنَنا
كَيْ أَلتَقي وَضريحِكُمْ بِعِناقِ
مُتَفَرِّدٌ في الخُلْقِ طيبُكَ واجِدٌ
تَهِبُ الْجُموع وسائرَ الأعراقِ
تَسقي قلوبَ النَّاسِ بالذِّكرِ الّذي
قد جيءَ في القُرآنِ بالأوراقِ
تسقي غِراسَ الْكَونِ مِنْ مُزُنِ السَّما
من مُصحَفٍ مُتَنزَّلٍ غَيداقِ
كُتُبُ السَّماءِ جميعها ذُكِرَتْ بِهِ
وبِكُلِّ ما فيها على الإطلاقِ
لَولا حَديثَكَ ما استَطَعنا فَهمَهُ
إذْ جِئتَ بالشَّرحِ الوَفِي الْمِصداقِ
فَأنَرْتَنا لَمَّا أتَيْتَ بِشَرحِهِ
لِيَقِرَّ في الأكْبادِ وَالآماقِ
ذِكْرى بِقَلبي إذْ تُثيرُ بِيَ الْجَوى
في روضةِ الْمَعبوقِ والْعَبَّاقِ
في رَوضةِ الْهادي البَشيرِ مُحَمَّدٍ
مِنْها انْبِثاقُ النُّورِ لِلآفاقِ
أوحَتْ إليَّ أَخُطَّ شِعري مادِحًا
هذا النَّقِيَّ الطَّيِّبَ الْأخْلاقِ
أفلاكُ هذا الكَونِ راحتْ أشْرَقَتْ
بِالمُصْطَفى بِمُوَلِّدِ الإشراقِ
ما اهْتَزَّ هٰذا الْقَلْبُ يُظهِرُ حُبَّهُ
إلّا لِرَدِّ النَّبضِ في الدَّفّاقِ
وَتَغَرغَرَتْ أَنْسامُ شَوقي داخِلِي
تَسْتَمْطِرُ التِّحنانَ في الْخَفَّاقِ
فَالْخَيرُ في كَنَفِ الرَّسولِ لَدائِمٌ
يُعطيهِ لِلْأَجيالِ كَالتِّرياقِ
فَيَمُدُّهُمْ بِالْعِلمِ في أوصالهم
يَصِلُ الْعُقولَ كَوَصلِها بالسَّاقي
هَيْهاتَ ذِكْرٌ لِلْحَبيبِ الْمُصطفى
بِقلوبِنا يَزدادُ بالإبْراقِ
مُذْ شَقَّ صُبحٌ نورَهُ وضياءَهُ
مُذْ لاحَ ذاك البَدرُ في الآفاقِ
فَلَهُ التَّحيةُ والسلامُ على المدى
من عمق قلبي الهائمِ المشتاقِ.