سرتْ غُررًا تزري من الحسن أنجما
وعن دُرِّها ثغرُ العلوم تَبسَّما
عجبْتُ لها في جنح ليلٍ تطلَّعتْ
وما أسندت إلا إلى الشمس مُنتَمى
عقيلةُ فكرٍ قلَّد الحسنُ جيدَها
وصاغ لها حُليًا وعِقدًا منظَّما
أبتْ أن تجوب التربَ عنه ترفُّعًا
فما وطئت إلا بدورًا وأنجما
وضاءتْ بأذن الدهر شنفًا وأشرقتْ
محاسنُها في الثّغر منه تبسَّما
وجرَّتْ ذيول التيه عن حامل الرّبا
فأزهَتْ بأزهار الرّياض تنسُّما
بأيّ حجًا صيغت فقد أعجز الحجا
وأفحمَ معناها الفحولَ تفهُّما
ترنَّمَ إعجابًا بها الدهرُ ناطقًا
وأعرب حتى قيل ما الدهرُ أعجما
أبان لسانُ الحقِّ فيها رسوخه
وأفصحَ فيها العلمُ عنه مُترجِما
يراها فيُزري ذو العلوم بنفسه
ويقسمُ جهرًا أنّه ما تعلّما
فلو كان للسرِّ المكتّم سُلّمٌ
لكانت لما استخفى من العلم سُلّما
بني العصرِ إذعانًا، فمن كان قبلكم
ومن بعدُ يأتي لو رآها لسَلّما
قد اسْتخلفَتْها الكُتْبُ في العلم كلِّه
كما استخلف النعمانُ في الفقه «بيرما»
رسالةُ محمود المقام محمَّدٍ
لحقٌّ على إعجازها أن تُسلّما
مقدَّمةٌ إذ قدَّم اللهُ ربَّها
محكَّمةٌ إذ كان هوَّ المحكَّما
ولا غروَ أن كان الأخيرَ فإنه
إذا ذُكِر الأعلامُ عُدَّ المقدَّما
فتًى كُرِّمت آباؤه وجدوده
فهمْ مَنْ همُ في الفضل منه لآدما
إليهم أوى علمُ الشريعةِ لائذًا
بهم والتّقى فيهم أناخَ وخيّما
ولا مثلَ مأثور الكمال محمدٍ
هدًى أو جَدًا أو عزَّةً أو تكرُّما
إمامٌ به الفتيا أطيلَ عمادُها
وأُرسِيَ حتّى جاوز الأرض والسّما
حبا الدينَ إفضالاً به اللهُ منعمٌ
بهِ حَرَمُ الإسلام قد عزَّ واحتمى
بأسرعِ مَن لبَّى وأدفعِ من حَمى
وأنفعِ من أسدى وأرفع من سما
وأعظمَ مقدارًا وأقدم مفخرًا
وأفخم آثارًا وأعلى وأعلما
تُذكّرك النعمانَ غُرُّ علومهِ
وآدابُه تُنسي الوليدَ ومُسلما
تقيٌّ لوَ الْقى جملةً من عظاتهِ
على كافرٍ من حينه عاد مسلما
ولو مَيْتُ جهْلٍ أَمَّهُ لأعاده
حياةً وما أمَّ المسيحَ ابن مريما
إليك انتهى التحقيقُ في العلم وانتمى
إلى كلِّ فضلٍ مَنْ إلى علمك انتمى
أرى كلَّ ما ألَّفت معتنيًا به
من الناسِ من عانى العلوم وعلَّما
ولو كان مسبوقًا لما افتقروا لهُ
وكم زائدٍ علمًا على من تقدَّما
فخُلِّدتَ من غيثٍ من العلم نافعٍ
متى خُصّ غيثٌ عمّ أو ضنّ أنعما
ولا زلتَ في كلِّ المعاني نهايةً
وغايةُ من عاداك حطٌّ إذا سما