تخطَّ إلى المحتوى

ها نحن من بعد الهوى قد تصرما

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

هَا نَحْنُ مِنْ بَعْدِ الهَوَى قَدْ تَصَرَّمَا

وَأَمْسَى الَّذِي بَيْنَ الضُّلُوعِ رُفَاتِ

بَنَيْنَا صُرُوحَ العِشْقِ حَتَّى كَأَنَّهَا

تُشِيدُ لَنَا فَوْقَ السَّمَاءِ ثَبَاتِ

فَلَمَّا جَرَتْ رِيحُ الفِرَاقِ عَلَيْهَا

هَوَتْ وَتَهَدَّتْ كَالطُّلُولِ الدَّوَارِسِ

تَعَالَيْنَا حَتَّى ظَنَنَّا لُيُوثَنَا

تَرُدُّ عَلَى الأَيَّامِ كُلَّ شَمَاتِ

وَخُضْنَا بِأَعْمَارِ القُلُوبِ مَهَالِكًا

وَمَا عَلِمَتْ أَرْوَاحُنَا بِشَتَاتِ

بَكَيْنَا بِدَمْعٍ لَوْ يُصَادِفُ صَخْرَةً

لَفَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الزَّمَانِ قَنَاةِ

وَنَدَّعِي النِّسْيَانَ وَالقَلْبُ كُلَّمَا

تَقَادَمَ جُرْحٌ هَاجَتِ الذِّكْرَيَاتِ

لِكُلِّ رُبًى ضَمَّتْ خُطَانَا حِكَايَةٌ

تُرَدِّدُهَا فِي اللَّيْلِ أَلْفُ أَنَاتِ

يَقُولُونَ: مَا ذُقْتُمْ حَقِيقَةَ مَا الْهَوَى

وَمَا فَطِنُوا لِلنَّارِ تَحْتَ الضُّلُوعِ

سُقِينَا كُؤُوسَ الوَجْدِ حَتَّى كَأَنَّنَا

مُلُوكُ هَوًى فِي عَالَمِ النَّشَوَاتِ

فَلَمَّا انْقَضَى ذَاكَ النَّعِيمُ تَجَرَّعَتْ

قُلُوبُنَا مِنْ مُرِّ الأَسَى جُرُعَاتِ

سَقَيْنَا رُبَى العُشَّاقِ زَهْرًا وَمَوْعِدًا

فَعُدْنَا نُسَقِّي الرُّوحَ مُرَّ الوَفَاتِ

وَكَانَ الهَوَى يُنْسِي الجُرُوحَ وَيَنْثُرُ ال

مُنَى فِي دُرُوبِ اليَأْسِ وَالبَيْدَاوَاتِ

فَيَا حَسْرَةَ الأَيَّامِ كَيْفَ تَبَدَّلَتْ

مَعَالِمُ ذَاكَ الوَصْلِ بَعْدَ ثَبَاتِ

أَتَذْكُرُ لَمَّا كُنَّا نَرْسُمُ المُنَى

وَنَحْسَبُ أَنَّ العِشْقَ بَاقٍ لِذَاتِ

فَإِنْ كَانَ هَذَا البَيْنُ آخِرَ عَهْدِنَا

فَقَدْ مِتْنَا مِنْ قَبْلِ نُطْقِ الوَفَاتِ