تخطَّ إلى المحتوى

أخفي اشتياقي والأشواق تفضحني

البسيط

١٩ بيت

المتفرقات

أُخفي اشتياقيَ والأشواقُ تفضحُني

والشوقُ في القلبِ نارٌ غيرُ مُنْكَتِمِ

أمشي وتتبَعُني الذكرى مُعذِّبةً

كأنّها ظِلُّ روحي حينَ أبتسِمِ

يا مَن سكنتِ دمي حتى غدوتُ بهِ

أحيا وأمضي كطيفٍ غيرِ مُنْعَدِمِ

أُنازعُ الصبرَ لكن لا قرارَ لهُ

كأنّهُ البحرُ في أعماقهِ سَقِمِ

أبيتُ أرعى نجومَ الليلِ في قلقٍ

كأنّ كلَّ نجومِ الليلِ في ألَمِ

وأسألُ الريحَ هل مرّتْ على وَطَنٍ

فيهِ الحبيبةُ أم ضاعتْ مع العَدَمِ

فإن تكلّمتُ خانتني حروفُ دمي

وإن سكتُّ تكلمتُ بنارِ دمي

ما بينَ صمتيَ والأوجاعِ ملحمةٌ

تُروى، ويشهدُها قلبي بلا قَلَمِ

يا ليتَ قلبيَ لم يُخلقْ ليفتتنَ

بمن تملّك روحي أيّما كَرَمِ

أُحبّها، ويدايَ الآنَ فارغةٌ

كأنّني بينَ أطلالٍ من العَدَمِ

أمشي، وفي داخلي صحراءُ مُقفرةٌ

والشوقُ فيها كريحٍ هائجٍ عَرِمِ

إن غِبتِ اشتعلتْ في الصدرِ قافيتي

وإن حضرتِ خبا صوتي من الحَشَمِ

كأنّني في هواها لستُ أعرفُني

ولا أُميّزُ بينَ الجرحِ والنِّعَمِ

أعاتبُ القلبَ، هل هذا الذي زعمتْ

بهِ النجاةُ؟ أم الأوهامُ كالحُلُمِ؟

فإن رضيتِ فقلبي الآنَ مُبتهجٌ

وإن جفوتِ فإني غارقٌ بألمي

ما بينَ بُعدِكِ والأشواقِ متَّسعٌ

للعمرِ، لكنّهُ يمضي بلا نَغَمِ

يا منبعَ الحسنِ إن البعدَ يقتلني

فهل رأيتِ قتيلًا عاشَ من نَدَمِ؟

إنّي لأكتمُ ما في الصدرِ من شَجَنٍ

لكنّ دمعي يبوحُ اليومَ بالكَلِمِ

أُخفي اشتياقي، ولكن كيفَ أكتمُهُ

وقد كتبتُكِ في روحي وفي دمي