كُفّوا البكاءَ على الطلول الهُمَّدِ
ليس القضاءُ على البلاد بمعتدي
حتّامَ نربع فوق آثارٍ عفتْ
والدهرُ يدعونا إلى نعم الغد
مُتربّصين وما لنا من حافزٍ
مُتسكّعين وما لنا من مُرشد
ونرى جموعَ الناهضين من الورى
يتسابقون إلى المرام الأمجد
متدافعين مع الزمانِ تَجدُّداً
إن الزمان مطيّة المتجدِّد
أبني العراقِ ومصرَ إنا أمةٌ
قعدتْ من الأيام أسوأَ مقعد
هيّا نجدّدْ للبلاد شبابَها
متكاتفين على الزمان الأنكد
إن فرّق الإيمانُ بين جموعنا
فلسانُنا العربيُّ خيرُ موحِّد
قَرُبتْ به الأقطارُ وهي بعيدةٌ
وتَوحّدتْ من بعد فَتٍّ في اليد
مهلاً كرامَ المسلمين فمنكمُ
يُرجى الورودُ إلى حياض السؤدد
لا تجعلوا التقليدَ يفرط عِقدَنا
فرجاؤنا عبثٌ إذا لم يُعقَد
قد كنتمُ أهلَ البلادِ وإننا
كنا كذلك في الزمان الأبعد
كنتم وكنا والبلادُ بلادكم
وبلادُنا فعلامَ لم نَتوحَّد
وإلامَ يقتلنا التعصّبُ عن عَمىً
ويتيه فينا الجهلُ تيهَ السيّد
دعني وشأني والذي أنا عابدٌ
وكما يشا إيمانُ قلبكَ فاعبد
إني أخوكَ وإن يكن إيماننا
في البعد ما بين الثرى والفرقد
ما كان نورُكَ مرشدي في ظلمةٍ
كلا ولا إيمانُ غيري مُخلدي
لكنّ لي وطناً أُجلّ مقامَه
وأُعيذه من كل داءٍ مُفسد
وأرى جيوشاً زاحفاتٍ نحوَه
لُججاً على لجج الخضمِّ المزبد
زحفوا إلى نيل العلاءِ فطأطأتْ
لهمُ الجبالُ وقال قائلُها اسجدي