تخطَّ إلى المحتوى

عندما صممت أن أجعلك حبيبتي

غير معروف

١٢٤ بيت

المتفرقات

عندما صممت أن أجعلك حبيبتي

لم أكن ديموقراطياً كما أدعي

ولا حضارياً كما أدعي

ولا مثقفاً كما أدعي

وإنما كنت رجلاً يحمل فوق جلده

وشم القبائل الإفريقيه..

وميراث ألف عام من البداوه...

إنني لا أؤمن بالحب..

عن طريق البرلمانات

ومجالس الشورى

والاستفتاءات الشعبيه.

ولا يمكنني أن أحب امرأة بالمراسله..

أو بالطرق البيروقراطيه.

فأنا الذي أقرر من تكون حبيبتي.

وأنا الذي أرسم تقاطيعها كما أريد..

وأطيل شعرها.. كما أريد.

وأدوزن خصرها.. كما أريد.

وأهندس نهدها بالحجم الذي أريد..

كيف يمكنني

أن أكون ديموقراطياً وعاشقاً

في ذات الوقت؟

كيف يمكنني أن أكون ماء.. وناراً؟

متورطاً.. ومحايداً..

حكيماً.. ومجنوناً..

إفريقياً.. وسويدياً..

إنقلابياً.. وأصولياً..

كيف أفجر الدنيا مع كل قصيدة أكتبها..

ولا أفجرك معها؟..

كيف يمكنني؟

أن أتعامل معك كدرويش

لا يعرف عدد الشامات على ظهرك..

ولا يجيد عزف موتزارت

على عمودك الفقري؟؟

كيف يمكنني؟

أن أشتغل في النهار شاعراً..

وفي الليل،

أستاذاً في الفقه الدستوري؟..

عندما قررت أن تكوني لي..

لم أسألك رأيك

لأن الحب كان يقرر عنك.. وعني..

ولم يكن بعيني

أن تقولي: لا.. أو تقولي نعم..

فجميع لاءاتك كانت تذوب كالشمع

على حرارة فمي..

وجميع قراراتك كانت تتساقط

كريش العصافير

على غطاء سريري!!.

عندما اختلج لسانك تحت لساني

كسمكة قرمزيه..

شعرت بدوار البحر الأحمر.

وغاصت سفينتي

بين مرايا الياقوت

وحرائق خط الإستواء..

لم أكن أفكر بأي شيء..

إلا بأنني أحبك..

وبأنك سمكتي التي تنط بين أصابعي فرحاً..

فلماذا أعيدك إلى البحر؟

بعدما دخلت مياهي الإقليميه..

وطلبت اللجوء السياسي إلى صدري؟؟

سامحيني.. إذا أحببتك بكل هذا العنف..

بكل هذا الجنون..

فالعنف هو سلاحي في الكتابه..

كما هو سلاحي في العشق..

والجنون هو آخر خاتم من الذهب

أضعه في إصبعك..

سامحيني.. إذا لم أكن دبلوماسياُ معك..

فلقد خلعت ملابسي الدبلوماسية من زمان بعيد..

وخلعت معها مواقفي المنشأة..

ولغتي المنشأة..

وضحكتي المنشأة..

وأقنعتي الورقيه..

سامحيني..

إذا خالفت آداب الجلوس إلى المائده..

فأنا لا أعرف

كيف أعانقك بربطة العنق السوداء..

ولا أعرف كيف أقشر تفاح يديك..

بالشوكة والسكين!!.

عندما كتبت اسمك على دفتري

ووضعته بين قوسين..

كنت أتصرف بفطرتي.. وحدسي.. وطفولتي..

ولم يعلمني أحد كيف أحبك..

وإنما علمت نفسي..

كما تفرز النخلة عسلها..

والثدي حليبه..

ودودة القز حريرها..

والقصيدة موسيقاها..

لم يكن عندي كتب أقرؤها

ولا روايات عن أخبار العشق والعاشقين

ولكنني اكتشفت على الطبيعه

كيف أعجن النار بالذهب

فتتشكل امرأه..

وكيف أضع التفاحة إلى جانب التفاحه

فيتكور النهدان..

وكيف أضع يدي على يدك..

فتتساقط الفاكهه..

وكيف أضع فمي على فمك..

فتهتز الكرة الأرضيه!!

أذهب إلى موعدك بذراعين مفتوحتين..

فأنساهما عندك..

تأتين إلى موعدي بفم كامل..

وتعودين بنصف فم...

تزداد نرجسيتي

كلما رأيت دروس الحب التي قرأتها عليك..

مطبوعة على مرايا جسدك..

تزداد كبريائي كلما شعرت أن التي كانت تلميذتي

في أول السنة الدراسيه

أصبحت أستاذتي..

عندما خطفت على حصان الشعر

وأعلنت في مؤتمر صحافي: أنك حبيبتي.

تساقط الرصاص علي من كل مكان

من الثكنات العسكرية، من الأندية الثقافيه.

من وزارة الشؤون الإجتماعية، من وزارة التربيه.

من المقاهي، من الحانات، من المعابد، من الكنائس.

من الجمعيات النسائية. تساقط الرصاص..

كان رأسي مطلوباً للعدالة بأي ثمن..

أية عدالة تطلبني؟

أليس الحب هو أعدل العادلين؟؟

أيتها الخارجة على سلطة التاريخ..

وشريعة أهل الكهف..

أيتها المتململة من جسدك المعلب..

وأنوثتك المؤجله..

لا تندمي على الطيران معي في سماء الحريه..

فليس هناك عصفور في العالم

ندم يوماً على احتراف الحريه..