أجرك إلى بحري
كسمكة قزحية الألوان
وأعرف أنك تخافين ملامسة الماء
والسباحة باتجاه المجهول.
ارفع نهدك عند الفجر
شرعاً عن الفضة..
وأكتشف امريكا
قبل كريستوف كولومبوس..
وأدخل الأندلس
قبل عبد الرحمن الداخل...
أدربك...
على أن تحبيني.
وأعرف أنني أشعل النار
في غلاف الكرة الأرضية..
أنفخ على حلمتيك الخائفتين..
فتتحولا إلى راقصتي باليه..
وأرش شفتك السفلى بالشعر
فتحمل كشجرة كرز...
أجرك معي..
من هاوية العشق
إلى هاوية الشعر
إلى هاوية الهاويه...
وأعجنك بقلقي.. وتطرفي.. وجنوني..
وقصائدي السيئة السمعة..
أجرك..
من تاريخك الذي لا تاريخ له..
ومن جسدك الذي فقد ذاكرته
وأصنع لك وسادة من أعشاب البحر
وقهوة إيطالية طيبه..
وأقرأ لك طوال الليل
شيئاً من شعر سافو
وشيئاً من نشيد الإنشاد..
أجرك.. مئة سنه.
ألف سنه.
مليون سنه.
من بيروت.. إلى سنغافوره
ومن الإسكندرية.. إلى ساحل العاج
ومن قرطاج. إلى هونكونغ
ومن أرواد.. إلى هونولولو
وأتشبث بشعرك الطويل
خصلة خصله..
بوصة بوصه..
مخافة أن تنزلقي من بين أصابعي
وتقعي في أيدي القراصنه...
ألغي أسماءك الأولى
وأعطيك إسم الورده
ألغي موسيقى الشعر
وأعزف على الزغب الطفولي
الذي يطرز براريك
فيتحول إلى أسلك من الذهب...
في الصيف أجرك..
وفي الشتاء أجرك..
وفي الصحو أجرك..
وفي العاصفة أجرك..
حتى تدمي يداي..
ويحرق ملح البحر جبيني...
أشدك إلى صدري كلؤلة نادره
وأبحر بك:
من جزر الكناري.. إلى جزر القمر
ومن شموس ماربيا.. إلى ياسمين الشام
ومن بحر الصين.. إلى بحر دموعي
ومن سواحل المرجان.. إلى سواحل الأحزان
وأتجنب الدخول إلى أسواق اللؤلؤ..
حتى لا يسرقك التجار
من حقيبة يدي..
أشيلك..
يوماً على كتفي...
ويوماً، على كتف كلماتي.
ويوماً، على كتف الفضيحه...
وأدخل معك المقاهي التي لا يعرفها أحد..
وأعطيك عناويني السرية
التي لم أعطهل لأحد..
وأرسم نهديك بالزيت والأكواريل
كما لا يرسمها أحد..
ضد حركة التاريخ.. أجرك..
وضد قوانين الحب العريبة.. أجرك..
وضد مؤسسات تعليب النساء... أجرك..
وضد المعلقات العشر.
وألفية بن مالك.
وتغريبة بني هلال.
أجرك..
وضد سلاطين آل عثمان.
وضد النراجيل والمسابح.
وسماورات الشاي.
والحمامات التركيه.
والحرملك. والسلاملك.
ومناديل ليلة الدخلة الحمراء..
أيتها السمكة المغسولة
بألوان قوس قزح..
والمنقطة بالذهب والفضه..
إسحبي حيث تشائين
في ماء عيوني... أو في دم قصائدي
في شبكتي العصبية... أو في دورتي الدمويه..
ولكن إياك أن تبتعدي عن شواطئ صدري
حتى لا تضيعي مني..
بين حوريات البحر..
أيتها السمكة التي تكتشف كل نهار
أبعاد جسدها..
وأبعاد أنوثتها..
وتتعرف على حقول حنطتها..
وأشجار فاكهتها..
وأعشاش عصافيرها..
وموسيقى جداول الربيعيه..
لا تعودي إلى البر أبداً.. يا حبيبتي
فالساعة في الوطن العربي
واقفة منذ القرن الأول..
يا أميرة الأسماك..
وأميرة النساء المصنوعات من توركواز البحر...
وأميرة الأنوثة التي لا ضفاف لها...
قرري في مطلع السنة الجديده
ماذا تريدين أن تكوني:
سمكة متوحشه؟
أم حمامة اليفه؟
أم قط سياميه؟
أم غابة إفريقيه؟
أم فرساً تصهل في براري الحريه؟
إن كل خياراتك مقبولة عندي.
ولكنني.. أفضل ان تكوني
عاصفة على شكل امراه..
أيها المرأة السمكه:
يا التي تزوجتني
على سنة البحر... وموجه.. وزبده..
وتركت بيوضها على شواطئ دمي
وفي رحم قصائدي..
أحبك..
أحبك..
أحبك..