تخطَّ إلى المحتوى

صبرت ولكن أين مني التصبر

الطويل

٣٠ بيت

المتفرقات

صبرتُ ولكن أين مني التصبَّرُ

وفي القلب آهاتٌ ونارٌ تسعَّرُ

أكتِّمُ حُزناً في الفؤادِ وعَبرةً

على الرَّغم مني دمعُها يتحدَّرُ

أبكِّي دفيناً غاله الموتُ نائياً

بأعلى ذرى (عمَّانَ) والقطرُ يمطرُ

بعيداً عن الأهلينَ والصحبِ قاده

إليها من المولى قضاءٌ مقدَّرُ

فأسلم في (عمَّانَ) لله روحَه

وسار بدربٍ كلنا سوف يعبرُ

وووري قبراً في (سَحابٍ) مفرَّداً

عليه سوافي الريح تعوي وتصفرُ

حوى جسداً قد مسَّه الضُّرُّ ناحلاً

تمشَّت به الأسقامُ تخفى وتظهرُ

فلله ما قاساه من بُرحائِها

وظلَّ على لأوائها يتصبَّرُ

طريحٌ وللآلام نهشٌ بصدره

يصارعُ منها الموتَ والموتُ أحمرُ

لعلَّ بها من رحمة الله نفحةً

تمحِّصُ عنه ذنبَه وتُطهِّرُ

وبالجمعةِ الغراءِ قد حاز رُتبةً

فلم يلقه فيها نكيرٌ ومنكرُ

هنيئاً له الجنَّاتُ يرتاد فيئَها

ومن تحته أنهارها تتفجَّرُ

تحُفُّ به الوِلدان والحورُ ضاحكاً

لما شاء من نعمائِها يتخيَّرُ

نداماه فيها الأنبياءُ وصحبُهم

وسُقياه في الفردوسِ شهدٌ وكوثرُ

عليه سلام الله إذ وُسِّدَ الثَّرى

وما دام مقبوراً وفي يوم يُحشَرُ

سلاماً-أبا ابراهيمَ- قد طال شوقُنا

وما مرَّت الأعوامُ أو مرَّ أشهُرُ

ولكن نأيتَ اليوم عنا فأصبحت

جوانحُنا من حُزنِها تتفطَّرُ

نودِّعُ منك اليوم أكرمَ والدٍ

شفيقاً على الأبناءِ يحنو ويغفرُ

عطوفاً على القُربى وللرَّحْمِ واصلاً

فسيَّان مُثْرٍ في نداه ومُعسِرُ

بشوشاً مع الأضياف بَرّاً بصحبِهِ

معيناً على الحِدثانِ للكسرِ يجبُرُ

رعاني بودٍّ منذ أن كنتُ يافعاً

ولستُ سوى إحسانِهِ أتذكَّرُ

فكم من أيادٍ طوقتني أكفُّه

عليها مدى الأيام يُعقدُ خُنصُرُ

وما أنا مستوفٍ حميدَ خصالِه

ومهما أعدِّدْها فإني مُقصِّرُ

فنَم في حِمى المولى قريراً بقربِه

فلا شيءَ بعد اليوم تخشى وتحذرُ

ولا تبعدن فالقلب مثواك إن نأت

بقبرك دارٌ في السويداءِ تُقبرُ

لئن غبتَ شخصاً لستَ بالذكرِ غائباً

وفضلك في الأفواه يُنثى ويُنشرُ

وإن عزانا في البنينَ فكلُّهم

لخطوكِ يقفو والهُدى يتأثَّرُ

فحقَّ (بإبراهيمَ) (أكرمَ) (يوسفٍ)

(سعيدٍ) و(تركيٍّ) و(أحمدَ) مفخَرُ

وخيرِ بناتٍ قد نشأن على التُّقى

ببيتٍ على الآياتِ والذكرِ يُعمَرُ

سلاماً –أبا ابراهيمَ- إنَّ مُصابَنا

كبيرٌ ولكن رحمةُ الله أكبرُ