تخطَّ إلى المحتوى

جل المصاب فما يفيض فؤادي

الكامل

٣١ بيت

المتفرقات

جلَّ المصابُ فما يفيضُ فؤادي

وجفى القريضُ فما يسيلُ مِدادي

جاء النعيُّ فكلُّ قلبٍ ذاهلٌ

تجري سحائبُ دمعهِ الوخّادِ

بات الجميع وفي الحناجرِ غُصةٌ

لم تهنَ عينٌ منهمُ برقادِ

يتقلبون على الوسادِ كأنما

فُرشت مضاجِعُهم بشوكِ قتادِ

يتساءلون ولاتَ حينَ إجابةٍ:

أمضى الهُمامُ ورائدُ الرُّوادِ؟

أمضى الذي أهدى الحياةَ لشعبِهِ

وهدى السُّراةَ بفكرهِ الوقّادِ؟

رجلُ السياسةِ والكياسةِ والنَّدى

صقرُ الصقورِ وقائدُ القوادِ

كهفُ الأراملِ واليتامى والأبُ ال

حاني وقبلةُ مقصَدِ القُصّادِ

كست البلادَ مهابةٌ وكآبةٌ

وتجللت من فقده بسواد

تبكي إماراتُ الوفاءِ زعيمَها

من شاد دولتَها بخيرِ عمادِ

تبكي عليه سهولُها وجبالُها

وبكت عليه حواضرٌ وبوادي

تبكيه أقطارُ العروبةِ كلُّها

من (حضرموتَ) إلى حِمى (بغدادِ)

ضجّت عليه مآذنٌ ومنابرٌ

تبكيهِ في الأذكارِ والأورادِ

يبكي به الإسلامُ أكرمَ قائدٍ

يسمو عن الأشباهِ والأندادِ

سبحانك اللّهم أمرُك نافذٌ

كلُّ الأنامِ تصيرُ للألحادِ

أأبا (خليفةَ) والمآثرُ جمةٌ

جلّت عن الإحصاءِ والتعدادِ

إن طال حزنُ الشعبِ فيك فطالما

قد عاش منك تواصلَ الأعيادِ

لو أن ميتاً يُفتدى بأحبةٍ

لفُديتَ بالأرواحِ والأجسادِ

لكنّها كأسٌ سُقيتَ وكُلّنا

سهمُ المنونِ لهم لبالمرصادِ

لا أبعدنك اللهُ إنك بيننا

نحملك في الأحشاءِ والأكبادِ

ما مات من هذي مآثرُ كفّهِ

رؤيا العيانِ كشامخِ الأطوادِ

ما مات من غدتِ البلادُ بفضلهِ

في وحدةٍ تسمو على الأحقادِ

ما مات من أرسى دعائمَ نهضةٍ

تُهدى من الآباءِ للأحفادِ

ما مات من أبقى (خليفةَ) بعده

و(محمداً) في فتيةٍ أمجادِ

من مثلِ (سلطانٍ) وإخوته الألى

جمعوا قلوباً حولهم وأيادي

فارقدْ قريرَ العينِ شعبُك سائرٌ

يقفو خطاك على سبيلِ رشادِ

ستظل نبراساً يضئُ طريقَه

ويظل نهجُك للقوافلِ هادي

جاد الغمامُ على ثراك بوابلٍ

وسقتك من فيض السَّحابِ غوادي

ومضيتَ للرحمنِ أكرمِ مُنْزِلٍ

رمضانُ قبلك للمواكبِ حادي

ونزلتَ في الفردوسِ بين خمائلٍ

خُضرٍ حوت من مُثمرِ العِنقادِ

في رفقةِ الهادي الكريمِ وصحبِهِ

والأنبياءِ وصالحي العُبَّادِ