تخطَّ إلى المحتوى

إليك وما أدري أمثلي ساهر

الطويل

٢٣ بيت

النسيب

إليكَ وما أدري أمثليَ ساهرُ

وليس سوى غُرِّ النُّجومِ تُسامرُ

فتشكو إليها الحُبَّ والهمَّ والنَّوى

فترنو على بُعدٍ إليكَ نواظِرُ

تقول وما تدري أتفصِحُ أم تُرى

تُكِنُّ الذي تحويهِ منكَ خواطرُ

تَئِنُّ ولكن في توجُّعِ صامتٍ

يعاني الذي لم تحتملْهُ مشاعرُ

عليلٌ وحولي جلمدٌ لا يهُزُّهُ

بقلبيَ شوقٌ والجوانحِ ساعرُ

وليس أمامَ العينِ أنَّى تلفَّتتْ

حواليَّ إلا أبيضُ الثلجِ ماطرُ

فأفزعُ للقرطاسِ أملا سُطورَه

بشعرٍ فإنِّي -أزعمُ اليومَ- شاعرُ

فهل أنتَ مثلي ساهرُ العينِ دامعٌ

بقلبكَ جُرحٌ مثلما بي غائرُ

وهل تذكرِ اللُّقيا وعهداً قطعتَهُ

على الوُدِّ مهما حاولتكَ الدَّوائرُ

وأيامَ صفوٍ قد قضينا ذمامَها

نُسِرُّ بها حيناً وحيناً نُجاهرُ

يُنادِمنا فيها مع الأنسِ والهوى

رُضابٌ بَرودٌ أو لحاظٌ سواكرُ

فنلهو وما ندري بما دارَ حولنا

وهل يربحُ المأتيُّ أم هو خاسرُ

فإن تكنِ الأيامُ قد غدرت بنا

وحلَّ الذي قد كنتُ منهُ أحاذرُ

وشطَّت بنا من بعد قُربٍ ديارُنا

فإن زمانَ المرءِ بالمرءِ غادرُ

فليتكَ تبقى ما عهدتُكَ دائماً

صبوراً على البلوى وإنِّي لصابرُ

وإن شطَّ ملقانا فإنِّي على النَّوى

إليكَ بقلبي كلَّ حينِ أسافرُ

أسائلُ عنكَ الدَّارَ والرَّوضةَ التي

وقفنا بها حيناً وبدرُكَ سافرُ

فألمحُ وجهَ الزَّهرِ يُخفي نواحَه

وأفواهُهُ من هَولِهِنَّ فواغرُ

وأسأل درباً طالما قد سلكتُهُ

وحيداً مع الأشواقٍ نحوكَ سائرُ

أقلِّبُ طرفي في مراتِعِ لهوِنا

فيحزُنني أن هُنَّ منكَ شواغرُ

فيرتاعُ قلبي لحظةً ثم ينثني

يُودِّعُ أطلالاً هناك تُكابرُ

يراودُهُ من شِدَّةِ الوجدِ والأسى

من الشعرِ بيتٌ في البريَّةِ سائرُ:

كأن لم يكن بين الحجونِ إلى الصَّفا

أنيسٌ ولم يسمُرْ بمكةَ سامرُ