من ناشدٌ عن فتىً.. في ظاهر البلدِ
لم يُبقِ فيه هوى أسماءَ من خلدِ
نائي المحلة رثِّ الثوب معتزلٍ
لقيا الأنام.. رقيق الحالِ منفردِ
سيماه تنبئ عن جاهٍ ومنزلةٍ
قد بدَّدتها يد الأسقام والسهدِ
تغرَّب الناس عن أهلٍ وعن وطنٍ
لكنَّ غربته في الروح والجسدِ
إذا توهَّم من أسماء طلعتها
غشَّى عليه سحاب الحزن والكمدِ
من مشرق الشمس حتى حين مغربها
يهذي بأسماء لا يلوي على أحدِ
يكاد يسمعها في كل ناسمةٍ
تحمَّلت أغنيات الطائر الغردِ
وينتشي إن تهبَّ الريح مغربةً
لظنه أن فيها نفحةَ البلدِ
الروح منه لوشك البين مشرفةٌ
يا ليت شعريَ هل يحيا نهارَ غدِ
قضت عليه الليالي أن يفارقها
وأن يبيت بهمٍّ آخرَ الأبدِ
فليس يرثي له مما اشتكى أحدٌ
وما له غيرُ رُحمى الواحدِ الصمدِ