يقولون من لم يعشق الحور والهاً
ولم يمسِ مشتاقاً ليوم لقاءِ
ولم يرتقب وصلاً للقيا حبيبةٍ
ولم يخشَ هجراً مؤذناً بتنائي
فذاك فتىً أقسى من الصخر قلبه
وللصَّخرُ أندى!.. ما هما بسواءِ
فقلتُ دعونا من حديث خرافةٍ
فما قلتمُ في الحبِّ محضُ هباءِ
هل الحبُّ إلا سكرةٌ بعد سكرةٍ
ولوعةُ محزونٍ وطول شقاءِ!
قضى نحبَه مجنون ليلى لحبِّه
وما ذاق فيه من أذىً وعناءِ
يموت مجانين الأنام من الهوى
وهل مات ذو لبٍّ بعشقِ نساءِ؟
فقالوا: عجيبٌ ما تقول وأنت من
تغنَّى بحبِّ الغيد أيَّ غناءِ
فهل يصف الحبَّ امرؤٌ غير عاشقِ؟
بلى!.. إن هذي عادة الشعراءِ
يهيمون في الوديان لا يرهبونها
ويعلون فكراً فوق كلِّ سماءِ
نهانيَ عن عشق النساء ترفُّعي
وسعيي لنيل المنتهى.. وإبائي
وما سهري شوقاً للقيا حبيبةٍ
ولكنَّه شوقاً لنيل علاءِ!