تخطَّ إلى المحتوى

قرى الذكر مني أنة ونحيب

الطويل

٤٣ بيت

المتفرقات

قِرَى الذِّكْرِ مِنِّي أَنَّةٌ وَنَحِيبُ

وَقَلْبٌ شَجٍ إِنْ لَمْ يَمُتْ فَكَئِيبُ

خَلَا الرَّبْعُ مِنْ عُمَّارِهِ وَلَقَدْ يُرَى

جَمِيلًا بِهِمْ وَالْمُسْتَزَارُ قَرِيبُ

إِذِ الْعَيْشُ حُلْوٌ لَيْسَ فِيهِ مَرَارَةٌ

هَنِىءٌ وَإِذْ عُودُ الزَّمَانِ رَطِيبُ

وَفِي كُلِّ تَسْلِيمٍ جَوَابُ تَحِيَّة ٍ

وَفِي كُلِّ لَحْظٍ لِلْمُحِبِّ حَبِيبُ

عَفَا غَيْرَ سُفْعٍ مَاثِلَاتٍ كَأَنَّهَا

خُدُودُ عَذَارَى مَسَّهُنَّ شُحُوبُ

وَنُؤْيٍ تَرَامَى فَوْقَهُ الرِّيحُ بِالسَّفَا

مَحَتْهُ قِطَارٌ مَرَّةً وَجَنُوبُ

كَمَا يَتَرَامَى بِالْمَدَارَى خَرَائِدٌ

كَوَاعِبُ مِنْهَا مُخْطِئٌ وَمُصِيبُ

فَكَمْ شَاقَنِي مِنْ بَعْدِ نَأْيٍ وَهِجْرَةٍ

خَيَالٌ لِشَرٍّ بِالدُّجَيْلِ غَرِيبُ

فَقَدْ عَزَلَتْنِي الْغَانِيَاتُ عَنِ الصِّبَا

وَمَزَّقَ جِلْبَابَ الشَّبَابِ مَشِيبُ

فَأَدْبَرْنَ عَنْ رَثِّ الْحَيَاةِ كَأَنَّهُ

رَدِيٌّ نَفَاهُ الرَّكْبُ وَهْوَ نَجِيبُ

وَيَوْمٍ تَظَلُّ الشَّمْسُ تُوقِدُ نَارَهُ

تَكَادُ حَصَى الْبَيْضَاءِ فِيهِ تَذُوبُ

وَيَوْمٍ تَظَلُّ الشَّمْسُ تُوقِدُ نَارَهُ

يَكَادُ حَصَى الْبَيْضَاءِ فِيهِ يَذُوبُ

وَصَلْتُ إِلَى آصَالِهِ بِشَمِلَّةٍ

تَعَرَّقَهَا بَعْدَ السُّهُوبُ سُهُوبُ

تَلَاقَى عَلَيْهَا الْفَيْءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

وَطَاعَ لَهَا غَيْثٌ أَحَمُّ عَشِيبُ

تَتَبَّعُ أَذْيَالَ الْحَيَا حَيْثُ يَمَّمَتْ

كَمَا قِيدَ خَلْفَ الظَّاعِنِينَ جَنِيبُ

إِذَا رُمِيَتْ بِاللَّحْظِ مِنْ كُلِّ مَرْبَعٍ

تَلَقَّاهُ عَارِي عَظْمِهَا فَيُصِيبُ

رَحَلْنَا الْمَطَايَا وَهْيَ مَلْأَى جُلُودُهَا

فَأُبْنَا بِهَا حُدْبًا بِهِنَّ نُدُوبُ

وَرُحْنَ بِأَشْخَاصٍ كَأَشْجَارِ أَيْكَةٍ

عَوَارِيَ لَمْ يُورِقْ لَهُنَّ قَضِيبُ

وَعَاوٍ بِدَيْمُومٍ يُجَاوِبُ حَيَّةً

طَوَتْهُ ثَلَاثًا: لَوْحَةٌ وَشَعُوبُ

كَمِثْلِ رِشَاءِ الْغَرْبِ مَرَّنَهُ الطَّوَى

وَطُولُ السُّرَى فَالْبَطْنُ مِنْهُ قَبِيبُ

لَهُ وَفْضَةٌ ضَمَّتْ نِصَالًا سَنِيَّةً

عَوَارِدَ تَبْدُو تَارَةً وَتَغِيبُ

إِذَا بَارَزَ الْأَقْرَانَ شَدَّدَ هَامِعًا

فَمَا هِيَ إِلَّا شَدَّةٌ فَوُثُوبُ

وَسِمْعٌ نَقِيٌّ لَيْسَ يَغْفِرُ هَبَّةٌ

تَبُوعٌ لِأَجْرَاسِ الْأَنَامِ طَلُوبُ

وَخَيْطَانِ مَا خِيطَا مَعًا فِي كَرَاهُمَا

لَهُ مِنْهُمَا حَتَّى يَهُبَّ رَقِيبُ

وَعَيْنَانِ مَا خِيطَا مَعًا فِي كَرَاهُمَا

لَهُ مِنْهُمَا حَتَّى يَهُبَّ رَقِيبُ

وَجَفْنَانِ مَا خِيطَا مَعًا فِي كَرَاهُمَا

لَهُ مِنْهُمَا حَتَّى يَهُبَّ رَقِيبُ

وَلَحْيَانِ كَاللَّوْحَيْنِ رُكِّبَ فِيهِمَا

مَسَامِيرُ أَقْيَانٍ لَهُنَّ غُرُوبُ

تَرَى بَيْنَهَا مَثْوَى لِسَانٍ كَأَنَّهُ

أَسِيرٌ تَلَقَّتْهُ السُّيُوفُ سَلِيبُ

وَخَطْمٌ كَأَنَّ الرِّيحَ شَكَّتْهُ بِالسَّفَا

طَوِيلٌ وَنَابٌ كَالسِّنَانِ خَضِيبُ

إِذَا خَافَ إِقْوَاءً بِأَرْضٍ تَنَاضَلَتْ

بِهِ عَجِلَاتٌ سَيْرُهُنَّ نَصِيبُ

إِذَا خَافَ إِقْوَاءً بِأَرْضٍ تَنَاضَلَتْ

بِهِ عَجِلَاتٌ سَيْرُهُنَّ خَبِيبُ

يُدِلُّ عَلَى الْأَقْنَاصِ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ

فَفِيهَا لَهُ مِنْ شُرْبِهِنَّ نَصِيبُ

كَمَا سَحَبَتْ ذَيْلَ الدُّخَانِ عَشِيَّةً

يَمَانِيَّةٌ تَسْفِي التُّرَابِ هَبُوبُ

لَهُ مَنْخِرٌ لَا يَكْتُمُ الرِّيحُ سِرَّهَا

لَدَيْهِ وَلَا يَسْرِي بِهِ فَيَخِيبُ

مُعَدٌّ لِأَخْبَارِ الرِّيَاحِ طَلِيعَةٌ

يُرَاقِبُ رَيَّاهُنَّ حِينَ يَؤُوبُ

مُعَدٌّ لِأَخْبَارِ الرِّيَاحِ طَلِيعَةٌ

تُرَاقِبُ رَيَّاهُنَّ حِينَ تَئُوبُ

أَرِقْتُ لِبَرْقٍ مِنْ تِهَامَةَ ضَاحِكٍ

أَهَابَ بِهِ نَحْوَ الْعِرَاقِ مُهِيبُ

تَوَقَّدَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ كَأَنَّمَا

يُشَقَّقُ عَنْهُ فِي الظَّلَامِ جُيُوبُ

وَجَلْجَلَ رَعْدٌ مِنْ بَعِيدٍ كَأَنَّهُ

أَمِيرٌ عَلَى رَأْسِ الْيَفَاعِ خَطِيبُ

تَلَاقَتْ فُرُوعُ الْمَجْدِ فَوْقِي بِظِلِّهَا

وَمَغْرَسُهَا حَيُّ الْعُرُوقِ خَصِيبُ

وَقَامَتْ وَرَائِي هَاشِمٌ حَذَرَ الْعِدَا

وَذَادَتْ بِيَ الْأَحْدَاثُ حِينَ تَنُوبُ

وَأَصْمَتُّ عَنِّي حَاسِدِي بِخَلَائِقٍ

مُهَذَّبَةٍ لَيْسَتْ لَهُنَّ عُيُوبُ

فَمَنْ قَالَ خَيْرًا قِيلَ: إِنَّكَ صَادِقٌ

وَمَنْ قَالَ شَرًّا قِيلَ: أَنْتَ كَذُوبُ