تخطَّ إلى المحتوى

أطلت التجلد والليالي عوابس

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أَطَلتُ التَّجَلُّدَ وَاللَّيالي عَوابِسُ

وَفي الصَّدرِ نارُ الشَّوقِ تَزدادُ سُعَّرا

أُجَرِّعُ قَلبي مِن أَسى البَينِ غُصَّةً

وَأَكظِمُ حُزنًا لَو تَكَلَّمَ دَمَّرا

وَأَمضي وَلا أُبدي لِخَلقِكَ لَوعَتي

فَإِنَّ اِنبِساطَ الجُرحِ لِلنّاسِ مَخسَرا

وَما كُنتُ مِمَّن يَستَغيثُ بِعابِرٍ

إِذا خابَ ظَنٌّ أَو تَبَدَّدَ مَظهَرا

وَلَكِنَّني قَلبٌ إِذا الحُبُّ زَلزَلَتْ

رُبوعُ الهَوى فيهِ تَعالى وَكَبَّرا

أُحِبُّ بِصِدقٍ لا يُداهِنُ عِزَّةً

وَأَحفَظُ وَجهَ الحُرِّ أَن يَتَكَسَّرا

فَإِن جَفَّ نَبعُ الوَصلِ أَغلَقتُ بابهُ

وَخَلَّفتُ خَلفَ الصَّمتِ قَلبًا تَحَسَّرا

وَإِن ضاقَ صَدري وَالدُّموعُ تَزاحَمَتْ

كَظَمتُ اِنسِكابَ الدَّمعِ حَتّى تَحَجَّرا

وَما الحُبُّ إِلّا جَوهَرٌ فِي نُفوسِنا

إِذا خالَطَ الإِذلالَ أَصبَحَ مُنكَرا

تَعَلَّمتُ أَلّا أَستَجِيرَ بِخافِقٍ

إِذا هَبَّتِ الأَيّامُ فيهِ تَغَيَّرا

وَأَنَّ الكَريمَ الحُرَّ يَرفُضُ ذِلَّةً

وَيَرفَعُ هامًا لَو تَهاوى وَتَعَثَّرا

سَأَرحَلُ وَالأَشواقُ تَعبَثُ بِالحَشا

وَأَترُكُ فِي جَوفِ المَدى ما تَكَسَّرا

فَإِن ذَكَرَتني بَعدَ يَومٍ فَرُبَّما

رَأَتْ رَجُلًا بِالوُدِّ عاشَ وَأَكبَرا

وَأَنّي حَمَلتُ الحُبَّ حَتّى كَأَنَّني

عَلى جَمرِهِ المُلتهِبِ المُستَعِرِّ سُرى

وَلَم أَنحَنِ لِلعِشقِ يَومًا وَإِن طَغى

وَلَم أَرضَ أَن أَبقى عَلَى الذُّلِّ مُقهَرا

إِذا خانَني قَلبٌ صَنَعتُ مِنَ الأَسَى

شُمُوخًا وَمِن صَبرِ الكِرامِ تَبَختُرا

وَأُطفِئُ ناري بِالتَّجَلُّدِ حِقبَةً

فَيَحسَبُني مَن لا يَرى الجَمرَ أَبرَدا

وَفي داخِلي بَحرٌ مِنَ الوَجدِ هائِجٌ

إِذا مَسَّهُ ذِكرُ الهَوى ثارَ وَأَزمَرا

وَإِنّي لَأَستَبقي الكَرامَةَ رايَةً

وَإِن خَسِرَ العُشّاقُ فِي الوُدِّ مَتجَرا

فَلا خَيرَ فِي حُبٍّ يُذِلُّ نُفوسَنا

وَيَجعَلُ حُرًّا لِلتَّوَدُّدِ مَقهَرا

سَكَتُّ وَفي أَعماقِ صَدري عَواصِفٌ

تَصولُ وَتَغشى المُهجَةَ المُتَحَسِّرا

وَلَكِنَّني أَبقَيتُ وَجهِيَ باسِمًا

لِئَلّا يَرى الشّامِتونَ مِنّي تَكَسُّرا

فَيا قَلبُ، كُن كَالصَّخرِ إِن هَبَّتِ النَّوى

فَإِنَّ اللَّيالي لا تُديمُ لِمُفتَخِرا

وَعِشْ شامِخًا، فَالعِزُّ أَجمَلُ مَوطِنٍ

إِذا صارَ بَعضُ الحُبِّ ذُلًّا وَمَحقَرا

فَحَسبُكَ أَنَّكَ لَم تَخُن صَبابتَكَ

وَلَم تَرضَ لِلإِذلالِ وَجهًا وَمَنظَرا

سَتَبقى وَإِن طالَ الفِراقُ مُهَيَّبًا

كَسَيفٍ تَلَقّى الكَسرَ فَاِزدادَ جَوهَرا