فما شُرْبُ الدُّخانِ من الجَميلِ
ولا شُؤْمُ الخبيثةِ بالقليلِ
أبانَ الكُتْبُ حرمتَها صريحًا
كفى نصُّ القواعدِ أو خليل
وقيلُ القائلينَ تُباحُ شرعًا
لغير المُسْنتينَ فغيرُ قيل
فما حُكْمٌ تعلِّلُهُ ظنونٌ
له فَقْدُ الوقوعِ من المزيل
وما قَوْلُ الذين تدافعوها
على نصِّ الجوازِ من الدليل
لقد جلبَ النُّصوصَ لها عُدولٌ
وهل يبقى النكيرُ مع العدول؟
وقد عدّوا لشاربها وجوهًا
تُريهِ المَنْعَ واضحةَ النُّقول
كأجزاءٍ مُحَرَّفَةٍ لفيهِ
من الأنبوبِ دائمة الدخول
وأكلُ الخبز يحرُمُ باحتراقٍ
على قول القواعد والوصول
وما حال الشراب لها حياء
ويشربها الرِّعاءُ وشرُّ جيل
وأنذالُ السّفاه لهم شعارٌ
يناولها النزيلُ إلى النزيل
وشطر البيت جنّبه ذووها
إذا حلّوا القبور لدى الحلول
ولم يبرح بشاربها سُعالٌ
ونتْنُ الريحِ مع سَقَمٍ دخيل
وتُدْرِدُهُ وتُسْقِطُ ما لديه
من الأسنان والشَّنَبِ الصقيل
يقول الشاربون لها دواء
فلا والله تنفعُ للعليل
ولكنْ قد تُميتُ له شعورًا
كمثل الخَمْرِ تذهبُ بالعقول
فلا في الجوع تنفع شاربيها
على أن ليس تنفع للغليل
ومن ألفى مصاحفنا عليها
عن ابنِ الحاجِ قدوتِنا النبيل
يبادرُ باسْتِتابتِهِ معاذا
من الكُفْرانِ بالملك الجليل
بطابةَ لا تباح لها سماتٌ
وهل تدعى بِطَيّبَةِ الرّسول؟