تخطَّ إلى المحتوى

وقفت على رسم الديار محولا

الطويل

٣١ بيت

المتفرقات

وقفت على رسم الديار محولا

وقد درست آياتها وتبدل

تلوح بقاياها كوشم على الحصى

وتنطق أحجار بها وتعلل

أطيل بها وقفي كأني موكل

بهمس بقاياها وقلبي معلل

تفيء عليها الريح طورا وتارة

يثير بها سفو التراب ويجفل

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكة منزل

تعثرت الظبياء بين دياجر

فلاح سنا نور الدجى وهو يقبل

فأبصرت بدرا ساطعا في غياهب

ينير دجى ليل عليه مسبل

فظل فؤادي في اضطراب كأنه

جناح طريد في الفلاة مبلل

كأني لم أذق الغرام ولم يكن

لقلبي مع الأيام عهد مؤصل

وقفت وفي عيني سكون مهابة

وفي الصدر نار للصبابة تشعل

هي الحسن لا يدنى لحد كماله

ولا الفكر من سر الجمال يعلل

إذا ما رمت طرفا أصابت فؤادنا

سهام لحاظ لا تخيب وتقتل

كأن جفون العين منها صوارم

بها القلب مطعون وجرح مفصل

تبسمت فانساب السرور كأنه

غدير على صخر الصبابة يهطل

وأفاض على صدري خيال وصالها

فأصبح قلبي بالأماني يثقل

فقلت أروض أنت أم فتنة الدجى

تجلى بها سر الجمال الممثل

فقالت أنا من معشر عز أصلهم

لهم في ذرى العليا مقام مؤثل

نذود إذا ما الحرب شبت ضرامها

ونعطي إذا ضن الكريم ونبذل

فقلت لكم قلبي وما في جوانحي

أسير هواكم والهوى ليس يعدل

وما العجب المفتون يهوي بحسنها

فكل فؤاد بالحسان يذلل

فقالت قف الحد الذي لا تجوزه

فمثلك عن دربي بعيد معزل

وهذا الذي يرعى ظلالي ملازم

حليلي وقلبي في هواه مكمل

له في دمي عهد وفي الصدر موضع

إذا غاب نار الشوق في الصدر تشعل

فلا تبد ما تخفي فإني صيانة

ومن يقرب الأسوار بالنار يصلى

تولت كبرق لاح ثم توارى

وخلفت قلبا بالحسارات يثقل

أناجي بقايا الدار والليل شاهد

وصوت الأسى في مهجتي يتغلغل

وأبكي ودمعي في الحنايا كأنه

حميم إذا ما مسه الريح يغلي

فيا سائلي عني فإني متيم

أسير هوى لا يرتضي أن يزول

قضى الله أن أبقى رهين صبابة

أساق إليها والزمان يبدل

فإن تقبلي يزهو الزمان بنوره

وإن تدبري فالعمر قفر مجهل

ألا ليت دهري عاد يجمع بيننا

فإن فؤادي بالحنين مكبل