تخطَّ إلى المحتوى

وأنا أغفو حبوا على شهوة القصيد

شعر التفعيلة

٦٨ بيت

الحكمة

وأنا أغفو... حبواً على شهوةِ القصيد،

أجرُّ مطلعَ نبوءةٍ أنهكها وهمُ التكوين.

أشتاقُ إلى بداية،

لا تخشى غربةِ الكلمات

وكل هذا الحقد الدفين

يخيفني من شبهة التأويل

من أصابع تعجن المكيدة

بورد من جنة الخليل الغريق.

أتفقّدُ جسرَ العودة،

فلا أرى غيرَ ضبابِ مدينةٍ

تنامُ قبل الغروب،

كي لا يفيقَ ليلُها

على وجوهِ المتعبين.

والريحُ الشرقية ترخي معجمها

لا تكفُّ عن زفِّ نبوءاتِ نهايةٍ قريبة...

لخرائطٍ بدّلتْ أهلَها،

ولماءٍ يجفُّ بعيداً عن الضمأ.

ولا أعرفُ متى تهبُّ...

لكنَّ بي عدوى الشعراءِ المنبوذين،

أعشقُها حين تخلعُ تعبَها،

في خيمةٍ تلهو برأسي،

وتطفئُ قنديلَ اللغة،

كلما دعاها ربيعُ ضريح،

عادتْ في شتاءِ الجريح.

لا تفتحُ باباً،

ولا غياباً...

بل تشدُّني بحبلِ انكساري،

وتهبني مديحاً مشبوهاً،

لا يليقُ بحلم شاعرٍ

خذلته منابرُ التتويج.

في الطريق...

كان المتوَّجون يغلقون الأسئلة،

وكان الأفاقون المبدعون

يرفعون راياتِ البلاغة.

ومنذُ رأيتُ قُطّاعَ الخيال

يسرقون نبوءاتِ المسيح،

ويقايضون دفاترَ آلهةِ الإغريق

بلقبٍ من طينٍ وفلّين،

أدركتُ أنَّ الخرابَ المبين

تعلم فلسفة الإغريق.

وهمستْ الريحُ الغربية:

لا ترتعْ تحت مطرِ الخديعة...

فالقصائدُ لا تمرُّ من بواباتِ الجمارك،

ولا تستأذنُ البلاغةَ كي تكون.

قدرُها أن تبقى غامضةً...

جريحةً... صابرة الهذيان

لا تنام على عتبة المنصات...

إذا اقتربتَ من القصيدة،

فاتركْ في جسدِها

ثقباً...

واحداً يكفي.

يدخلُ منه ظلُّ النحاة،

ويخرجُ خائباً.

واتركْ نافذةً للخطأ،

وأخرى للصهيل،

فالقصيدةُ حين يُغلقُها الكمال،

تموتُ شوقا للحطاب.

وحين يكتملُ الكلام،

يفسدُ الشعر،

من عفن ادخار الخيال.

فلا تُرمِّمْ ذلك الثقب.

منه تتنفّسُ القصيدة.

ليطمئنَّ موكب القول البهي:

أنَّ الناقصَ أشدُّ بقاءً من الكامل.

فكلُّ قصيدةٍ تركتْ نافذةً للريح،

وثقباً للصهيل،

هي وحدها تنجو...

من لعنةِ التتويج...