في رَكْبِكَ المجدُ أنّى سِرْتَ والهِمَمُ
وفي حِماك أقام الفضل والكرَمُ
ولم تزل لك في الأجيال دائرةٌ
ذكرى يردّدها من ذا الزمان فَم
يا ناصرَ الحق لما قلّ ناصرُهُ
وحاميَ الحُكْم لما استُهتِرَ الحَكَمُ
وراعيَ العدل لما بات مغتربًا
فكان فيك له أمنٌ ومعتَصَم
بَعثتَ للدين والدنيا صَلاحهما
وفي صلاحِهما الخيراتُ والنِّعَم
كنت الزعيمَ لأحرارٍ شعارُهُمُ
عيشُ الكرامة في الدنيا أو العَدم
رأوك أشجعَ من يدعو وأخلصَ من
يهدي وأرحمَ من للحق ينتقم
ونهضةٌ لك ضمّت كل مكرمةٍ
بَيْضا وكان بَناها للخلود دم
يمضي الزمان عليها وهي خالدةٌ
فلا زوالٌ ولا شيبٌ ولا هَرَم
جديدةٌ وكفاها روعةً وعُلاً
وعزةً أنت فيها المفرد العلم
لم يثنِ عزمك عنها أنها رَهَقٌ
وشدّةٌ واغترابٌ كله ألَم
فغاية البطل المقدام تحمله
على الشدائد يلقاها ويبتسم
فلا يَقرُّ له جنبٌ على ضَعةٍ
ولا تسير به في ذلّةٍ قدم
فتحتَ بالصبر والإيمان ما عجزت
عن فتحه بقواها هذه الأمم
وشِدْتَ بالحزم والإقدام مملكةً
تراجعَ الجورُ عنها وهو منهزم