جرّدتَ عزمكَ في الجهاد حساما
وغدوتَ في شرع العلاء إماما
ومضيتَ في سُبل الثقافة رافعًا
عَلَمَ النضال لتخلق الأعلاما
تهب الحياة لمن يريد حياته
غرّاءَ لا تتعبّد الأصناما
تسعى على ضوء الحقائق دائبًا
تبني العقول وتهدم الأوهاما
مشتِ الشعوب على هداك وأحكمت
بجميل صُنْعك مجدها إحكاما
لولاك لم تُرزق هدًى وكرامةً
وبغير سعيك لن تضمّ كِراما
ستظل ظافرةً بأسباب البقا
ما دمتَ فيها للرُّقيّ دِعاما
تبني وتهدم لا تكلّ ولا تَني
لله درُّك بانيًا هدّاما
من عهد سقراطَ الحكيم ولم تزل
تُسقى السمومَ لتصلح الأحكاما
وتصوغ للأجيال ناشئة العلا
صوغَ الجواهر قيمةً ودواما
ولكي تُزيلَ عن الورى آلامَهم
تلقى الشقاء وتحمل الآلاما
ومشيّدُ الأهرام رمزِ خلوده
لولا جهودك ما بنى الأهراما
وكذا «أثينا» وهي باعثة الحِجا
لولاك لم تُوْلِ الحِجا إكراما
يكفيك فخرًا أن كل شريعةٍ
في الأرض وفّت قدرك الإعظاما
موسى تحرّى الرشد فيك لقومه
ورعى المسيح بفضلك الأيتاما
والمصطفى الهادي أقامك بعده
خَلَفًا لترعى السلم والإسلاما
يا خالقَ الأحرار في دنيا الورى
من ذا سواك يحارب الآثاما
ومعلّمَ الدنيا دروسَ نهوضها
من ذا سواك يقاوم الإحجاما
هذي مشاعلُك المنيرةُ كم بها
حطّمت ظلمًا أو أزلْت ظلاما
هذي أياديك الحِسانُ وكم بها
أنشأتَ للشرف الرفيع نظاما
ولقد خُلقتَ مناضلاً وبعثت في
هذي الحياة سعادةً ووئاما
وفتحت أبواب النعيم ولم يكن
كالعلم شيءٌ يزرع الإنعاما
وأقمتَ بنيان المعارف ساميًا
فَزَها على مَرِّ العصور وداما
قد طبْتَ نفسًا وارتفعت مكانةً
وسموتَ قدرًا واعتليت مقاما
من كالمعلّم هاديًا ومربّيًا
من كالمعلم قائدًا مقداما
خُلِقَ المعلمُ مُرسَلاً يهَبُ الهدى
للعالمين ويدحرُ الأسقاما
يدعو ودعوتُه الصلاح كما دعا
هادٍ تلقّى الوحي والإلهاما
ويجلّ قدرًا أن يُقال مُعلِّمٌ
يهدي النفوس ويصقل الأفهاما
هو باعثٌ في المصلحين حرارةً
تزداد فيهم شدةً وضِراما
وبوحيه منذ الشباب تلقّنوا
حبَّ العلاء وأقدموا إقداما
وبروحه هَبّوا وملءُ نفوسهم
نفحاتُ قدسٍ تصعق الظُلاّما
تَخذِوه نبراس الصلاح ولم يزل
لهمُ هُداهُ دعامةً وعصاما
يتلمّسون ظِلاله وإذا دجا
ليل الخطوب تلمّسوه سلاما
أعظِمْ بجبّار الجهود مَرامه
خَلْقُ العقول وعَزَّ ذاك مراما
ومجاهدٍ في العلم لم يحفلْ بما
يلقى ولم يستصعبِ الآلاما
ومحاربٍ ما إن أعَدّ لنصره
في الحرب إلا الكُتْبَ والأقلاما