تخطَّ إلى المحتوى

سئمت من الليالي الموحشات

الوافر

١٨ بيت

المتفرقات

سئمتُ من الليالي الموحشاتِ

أسامرها و تصمتُ كالمماتِ

كأن نجومَها حُرَّاسُ طاغٍ

يراقبن المسامرَ كالطُغاةِ

تقيدني فلستُ بها طليقاً

وتهملني كأنيَ في فلاةِ

فهل أفنيتُ عمريَ في سرابٍ

بدا من وهج شمسيَ كالفُراتِ ؟

وهل تصفو ليالي الدهر حتى

أصاحبها فتبعث فيَّ ذاتي ؟

فكم للدّهرِ من بنتٍ رمتني

بأسهمها فويلٌ للرماةِ

تصيبُ بها امرءاً دنِفاً مُصاباً

وليس بغير أدعيةِ الرقاةِ

وما زالت ليالي الدهر حُبلى

فهل في الدهر باقٍ من بناتِ ؟

أحاول أن ألمَّ شتاتَ أمري

وقلباً قد تبعثر كالفُتاتِ

وماليَ من أنيسٍ كان جنبي

يواسيني و يجمع بي شتاتي

أرى الأحبابَ كلهمو تولوا

بقيتُ أنا و بعضُ الذكرياتِ

ألملمُ في الدُجى شِعري كأني

ألملمُ ما تبقى من حياتي

ودمعٌ حائرٌ يخبو عصيٌّ

يخاف عليَّ من شرِّ الوشاةِ

وآمالٌ مؤجلةٌ طوالٌ

تهاوت قبل بدءٍ كالرُفاتِ

و سهدٌ ظلَّ كالناطورِ يرعى

عيوناً كي تظلَّ بلا سُباتِ

و روحٌ لو نزعتُ الصبرَ منها

لأُبدلت المنيةُ بالحياةِ

أسليها و سلوى الروحِ شعرٌ

لديَّ .. وإن صمتُّ تقول هاتِ

فهل تحلو القصائدُ بعد روحي ؟

فإن ولَّت .. فمن للشارداتِ ؟