تخطَّ إلى المحتوى

فقد طالما دار الزمان وحلقا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

فَقَدْ طَالَمَا دَارَ الزَّمَانُ وَحَلَّقَا

وَشَاهَد جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ تَفَرَّقَا

رآى مِنْ شُئُونِ الْكَائِنَاتِ عَجَائِبا

وَأَحْصَى مِنَ الْأَنْبَاء أَقْصَى وأَسْبَقَا

فَمَا طَلَعَتْ _ والله_ شَمْسٌ لِأُمَّةٍ

كَصَحْبِ الرَّسُولِ الغُرِّ مِنْ قَبْلُ مُطْلَقا

وإنَّهُمُ فِي كُلُّ فَنٍّ أَسَاتِذٌ

فَهُمْ عُلَمَاءٌ سَيْفُهُمْ كَانَ مُبْرِقَا

إِذَا الْحَرْبُ قَامَت هُمْ أُسُودٌ وَقَادَةٌ

تَرَاهُمْ وَنُورُ الْحَقِّ مِنْهُمْ تَأَلَّقَا

يَخَافُ الْعِدَى مِنْ بَأسِهِمْ وَهُجُومِهِمْ

إِذَا رَكِبُوا الْأَجْيَادَ وَاقْتَرَبَ اللِّقَا

فَقَدْ دَفَعُوا أَرْوَاحَهُمْ وَضَحَّوْا بِهَا

لِجَعْلِ لِوَاءِ الدِّينِ فِي الْأرْضِ مُشْرِقَا

وَمَا تُرْبَةٌ إِلَّا وَقَدْ تَرَكُوا بِهَا

مَعَ الْعِلْمِ وَالْإقْدَامِ ذِكْرًا مُشَوِّقَا

وَهُمْ فِي عُلُومِ الدِّينِ أَيْضًا أئِمَّةٌ

فَقَدْ حَفِظُوا فِي الْفِقْهِ قِسْمًا مُنَسَّقًا

كَمَا تَلَقَّوْا وَحْيَ السَّمَاءِ وَحَدَّثُوا

فَكَانَ لَهُمْ فَوْقَ الْمَنَابِر مُرْتَقَى

إِذَا وَعَظُوا هَزُّوا الْقَلُوبَ وَأَيْقَظُوا

وَإِنْ صَنَعُوا سَهْمًا أَصَابَ وَأَمْرَقَا

فَإِنَّ كَانَ بَيْنَ النَّاس قَوْمٌ سَوَابِقٌ

هُمُ الْأَرْضُ أَصْلُ السَّبْقِ فِيهَا تَعَرَّقَا

وَأَذْكُرُ مِنْهُمْ سَيِّدي فَارِسَ الرَّحَى

وَنَاشِرَ دِينِ اللَّهِ خَطًّا مُفَرِّقَا

هَزَزْتَ الْوَغَى يَا بْنَ الْوَلِيدِ مُمَزِّقَا

جُمُوعَ وَجُنْدَ الْكُفْرِ سَهْمًا مُفَوَّقًا

أَيَا خَالِدُ الضِّرْغَامُ يَا أَسَدَ الْوَغَى

فَإِنَّكَ سَيْفُ الله سُلَّ وَأَزْهَقَا

بيَرْمُوكَ ذَلَّلْتَ الْعِدَى وَأَذَقْتَهُمْ

مَذَاقَ الرَّدَى بِالنَّصْر كَنْتَ مُوَفَّقَا

وَفِي مُؤْتَةٍ وَافَيْتَ رُومَا مُدَمِّرا

وَتُسْقِطُ رَايَاتِ الضَّلَّالِ مُحَقِّقا

لَقَدْ شَهِدَتْ حَرْبُ الْيَمَامَةِ بَأسَكُمْ

سَطوْتَ عَلَيْهِمْ بِالشَّجَاعَةِ مُفْرِقَا

وَلَقَّنْتَ فُرْسًا يَوْمَ ذَاتِ سَلَاسِلٍ

دُرُوسًا وَعَتْهَا الْحَرْبُ غَرْبًا وَمَشْرِقَا

فَيَالَكَ مِنْ كَرٍّ أَبَادَ جُيوشَهُمْ

وَأَرْعَبَ قُوَّادًا وَرَاعَ وَأَرَّقَا

بِمَعْرَكَةِ الْأَنْبَارِ خُضْتَ مُدَمِّرا

وَفَوْقَ رُؤُوسِ الْجَيْشِ كُنْتَ مُحَلِّقَا

وَدُونَكَ أَبْنَاءُ الْحُروبِ وَأَُسْدُهَا

فَرَأْسُكَ بِالْإيمَانِ كَانَ مُطَوَّقَا