تخطَّ إلى المحتوى

أقيم على دار تقشع نبتها

الطويل

٥٣ بيت

النسيب

أُقِيمُ عَلَى دَارٍ تَقَشَّعَ نَبْتُهَا

وَتَسْفِي عَلَى سَاحَاتِهَا سَوْقُ الرِّيَاحُ

وَأَسْأَلُ رَبْعًا قَدْ تَخَلَّى حِمَاهُمُ

أَرَاحُوا لِصَيْدِ الظَّبْيِ أَمْ نَالُوا الفَلَاحُ

فَمَا نَطَقَتْ إِلَّا الرُّسُومُ كَأَنَّهَا

سُطُورُ قَرِيضٍ مَحَتْهُ نَفْحَةُ الرِّيَاحُ

رَأَيْتُ أَوَتَادَ الخِبَاءِ كَأَنَّهَا

قَنَاةٌ بِلَا رَكْبٍ وَلَا خَيْلٍ وَرَاحُ

وَمَوْضِعَ نَارِ الحَيِّ فِي الرَّمْلِ دَامِسًا

عَلَيْهِ بَقَايَا الجَمْرِ تَخْفُقُ ثُمَّ بَاحُوا

وَآثَارَ أَقْدَامٍ عَلَى التُّرْبِ بَيْنَهَا

خُطَى رَكْبِ صَيْدٍ حِينَ أَرْخَى بِهِمْ رَاحُ

فَقُلْتُ هُنَا كَانَتْ وَهَذَا مَقَامُنَا

وَمِنْ هَاهُنَا لِلصَّيْدِ رَاحُوا وَاسْتَرَاحُوا

وَخَلَّفْتُ فِي الدَّارِ الخَلِيَّةِ أَدْمُعًا

عَلَى الكَبِدِ الْمَطْوِيِّ يَسْتَعْسِفُهْ نُوَاحُ

رَأَيْتُهُمُ وَالرَّكْبُ قَدْ هَزَّ سَهْمَهُ

وَفِي صَدْرِهِمْ بَيْنَ الرِّمَاحِ اسْتِفْتَاحُ

تَقُودُهُمُ الظَّبْيَاءُ، بَانَةُ سَيْدِهِمْ

عَلَى نَاقَةٍ فَوْقَ السَّرَاةِ لَهَا جَنَاحُ

عَلَيْهَا رِدَاءٌ فِي الهَوَاءِ كَأَنَّهُ

لِوَاءُ قَبِيلٍ فِي الْهَجِيرِ لَهُ لَفَّاحُ

إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ السَّوَافِي أَرَاكَهُ

يَلُوحُ عَلَى عُودِ السِّنَانِ كَأَنَّهُ وَشَاحُ

وَضَفْرَاتُهَا فَوْقَ الجَبِينِ كَأَنَّهَا

حِبَالُ قَوَاسٍ فِي السَّرَاةِ لَهَا انْتِبَاحُ

تَثُبُّ عَلَى سَرْجِ النَّجَائِبِ ثَابِتًا

كَمَا ثَبَتَتْ سَمْرَاءُ فِي صَلْبِ الرَّحَاحُ

كَفَاهَا عَلَى عَتَبِ السُّيُوفِ مُلَاطِفٌ

إِذَا أَمْسَكَتْ بِالقَوْسِ خَفَّ بِهَا السِّلَاحُ

كَفٌ كَبَيْضِ النَّعْمِ لَكِنْ حَوْلَهَا

أَثَرُ النِّصَالِ وَرِيشُهَا فِيهِ انْشِرَاحُ

وَعَيْنَاهَا فِي السَّهْلِ إِذْ يَبْدُو الْقَنَصْ

جَمَرْتَانِ قَبْلَ الرُّمْيِ يَسْتَعِدُّ بِهِمْ جَرَاحُ

إِذَا رَمَقَتْ ظَبْيًا تَصَدَّعَ حَوْلَهَا

جَلْدُ الفُتُوَّةِ وَانْحَنَى مِنْ حَوْلِهَا الرِّمَاحُ

وَإِنْ صَاحَ فِيهَا صَائِدٌ أَوْ نَادَهَا

أَجَابَتْهُ كَالْقَوْسِ الْمُرَنَّحَةِ الصَّيَاحُ

صَوْتٌ كَهَمْسِ السَّهْمِ قَبْلَ انْطِلَاقِهِ

يُخَالِطُهُ مِنْ نَفْحَةِ السَّحَرِ انْفِتَاحُ

جَبِينٌ إِذَا مَالَ الْقِرَاطُ عَلَيْهِ لَهُ

سَنًا كَسَنَا الْبُرْقِ الْمُجَلِّي فِي النِّطَاحُ

وَخَصْرٌ عَلَى ظَهْرِ النَّجِيبَةِ ثَابِتٌ

كَمَا يَثْبُتُ السِّنَانُ إِذْ يَعْدُو بِهِ الرَّمَاحُ

وَقَامَتُهَا بَيْنَ الْفِتَى وَرِمَاحِهِمْ

عَلَامَةُ قَوْمٍ لِلْجَمَالِ بِهِمْ فَلَاحُ

فَمَا نَظَرِي فِي السَّهْلِ إِلَّا صَوْبَهَا

وَمَا سَمْعُ أُذْنِي غَيْرُ صَوْتٍ لَهُ اجْتِيَاحُ

إِذَا لَفَحَتْ وَجْهِي رِيَاحُ فَلَاتِنَا

ظَنَنْتُ نَسِيمًا مِنْ خِمَارِهَا بِهِ نُفَاحُ

وَإِنْ لَمَحَتْ عَيْنِي ظِبَاءَ مَفَاوِزٍ

رَأَيْتُ مَحَيَّاهَا فِي الطَّرَائِدِ وَالسِّبَاحُ

أُجَرِّبُ نِسْيَانًا فَيَكْذِبُنِي الْهَوَى

وَيَكْسِرُ فِي صَدْرِي لِمَا أَمَّلْتُ جَنَاحُ

أَقُومُ مَعَ الْقَوْمِ الْقُدَامَى فِي الْقِرَى

وَقَلْبِي مَعَ الظَّبْيَاءِ فِي بَطْنِ الفَسَاحُ

وَإِنِّي لَفِي ذِكْرَاهُ حَتَّى كَأَنَّنِي

أُجَالِسُ وَهْمًا وَالْجُنُونُ لَهُ انْشِرَاحُ

إِذَا مَالَ وَجْهُ اللَّيْلِ فَوْقَ فَلَاتِنَا

تَهَيَّأَ لِي طَيْفٌ عَلَى الرَّمْلِ اسْتِرْوَاحُ

فَأَسْحَبُ نَفْسِي لِلْكَرَى، فَيَصُدُّهَا

جَمِيعُ مَا أَخْفَيْتُ مِنْ وَجْدٍ وَجُرَاحُ

خَرَجْنَا غَدَاةَ الصَّيْدِ وَالْأُفُقُ ارْتَدَى

ضِيَاءً عَلَى أَعْتَابِهَا فِيهِ اتِّضَاحُ

سَقَوْنَا قُلُوصًا ثُمَّ شَدُّوا رِحَالَهُم

وَخُيْلُهُمُ بَيْنَ الْقِنَانِ لَهَا صَفَاحُ

وَكُنْتُ إِذَا مَا حُرِّكَتْ قَوْسِي ارْتَعَدْتُ

كَأَنَّ بِكُفِّي عِنْدَ ذِكْرَاهَا جِرَاحُ

رَأَيْنَا ظِبَاءً فِي الفَلَاةِ كَأَنَّهَا

نُجُومُ سَمَاءٍ فِي الْقِفَارِ لَهَا وِسَاحُ

لَمَّا دَنَا الصَّيْدُ ارْتَفَعْتُ فَرَفَعْتُ مَا

عَلَى السَّهْمِ مِنْ رِيشٍ وَأَسْرَجَهُ انْدِيَاحُ

فَلَمَّا بَدَا خَيَالُهَا فَوْقَ نَاقَةٍ

تَأَوَّبَ فِي صَدْرِي مِنَ الذِّكْرَى نِيَاحُ

فَمَالَتْ يَدِي عَنْ قَصْدِهَا، فَتَنَاثَرَتْ

قِدَاحِي عَلَى الرَّمْلِ انْكِسَارًا وَانْفِضَاحُ

فَرَأَيْتُ فِي تِلْكَ الْقِدَاحِ أَمْرَنَا

إِذَا خَانَ سَهْمُ الْقَلْبِ مَا نَفَعَ السِّلَاحُ

وَرَمَتْ هِيَ فَاسْتَوْفَى السَّهْمُ مَطْلَبَهُ

كَأَنَّ عَلَى كَفَّيْهَا لِلْقَلْبِ انْشِرَاحُ

فَضَجَّ الْفِتَى هَذَا لَهَا لَا نُشَارِكُهَا

كَأَنَّ الْقَنَصَ الْمَحْجُوبَ عَنْ غَيْرِهَا مُتَاحُ

وَغَضَضْتُ طَرْفِي عَنْ قَنِيعَةِ صَيْدِهِمْ

وَفِي جَوْفِ صَدْرِي مِنْهُمُ صَيْدٌ يَفُوحُ

تَرَكْتُ القِدَاحَ الْيَوْمَ فِي كِنَانَتِي

كَأَنِّي عَنِ الرَّمْيِ الْمُبَاحِ لَهَا انْقِدَاحُ

وَعُدْتُ إِلَى الدَّارِ الْخَلِيَّةِ وَحْدَنِي

أُقَلِّبُ فِي الْمَعْنَى وَفِي الْعَيْنِ انْسِفَاحُ

أَقُولُ أَأَصْطَادُ الظِّبَاءَ وَقَلْبُهَا

فَيَرْدَعُنِي فِي الصَّدْرِ مَا فِيهِ اجْتِرَاحُ

فَمَنْ يَتْبَعِ الظِّبْيَ الْهَصُولَ بِرُمْحِهِ

يُعَفِّفْهُ عَنْ رَوْحِ الْقَنَاصِ لَهُ كِفَاحُ

وَمَنْ يَتْبَعِ الْقَلْبَ الْخَفِيَّ بِحُبِّهِ

يُصِبْهُ مِنَ الجَفْنِ الْمُهَرْرَقِهِ نَضَّاحُ

إِذَا نَالَ قَوْمٌ مِنْ صَيَادَتِهِمْ غِنًى

فَصَيْدِي دُمُوعٌ فِي الْخَلَاءِ لَهَا نِيَاحُ

وَإِنْ عَادَ رَكْبُ الْحَيِّ يَحْمِلُ لَحْمَهُ

فَمَا عِنْدَ قَلْبِي غَيْرُ جُرْحٍ وَانْتِدَاحُ

فَيَا ظَبْيَةَ البَانِ الَّتِي قَدْ مَلَكْتِنِي

لَكِ الْوُدُّ مَهْمَا عَابَ فِيَّ بَنُو النَّصَاحُ

إِذَا مَرَّ رَكْبُ الْحَيِّ يَوْمًا بِمَرْبَعِي

فَلْيَشْهَدُوا قَلْبٌ عَلَى الجَمْرِ اسْتِرَاحُ

فَمَا الْعَيْشُ إِلَّا رَحْلُ صَيْدٍ مُسَافِرٍ

إِذَا نَفَدَتْ أَيَّامُهُ أَدْرَكَهُ الرَّاحُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا سَهْمُ قَوْسٍ إِنِ انْثَنَتْ

رَمَاهُ الفَتَى ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِهِ الجِرَاحُ