تخطَّ إلى المحتوى

أطيل نظوري في المجال الممهد

الطويل

٥٠ بيت

النسيب

أُطِيلُ نُظُورِي فِي الْمَجَالِ الْمُمَهَّدِ

وَأَذْكُرُ أَيَّامِي بِهِ قَبْلَ ذِي غَدِ

وَمَوْقِفَ قَوْمٍ حَوْلَ نَارٍ تَسَعَّرَتْ وَرَاحٍ

دَفُوقِ الْقَدْحِ فِي اللَّيْلِ وَالسَّهْدِ

وَأَطْلُلَ خَيْلٍ قَدْ مَرَرْنَ عَلَى الثَّرَى

فَخَلَّفْنَ فِي أَعْقَابِهِنَّ صَدَى الْوَطْءِ

وَالْقَدِ وَأَرْسُمُ فِي الذِّهْنِ الْمَجَالَ كَأَنَّهُ

سِهَامُ فِتًى قَدْ جُهِّزَتْ لِاخْتِبَارِ السَّدَدِ

فَهَذَا مَجَالُ الْقَوْمِ هَذَا مَوَاطِنٌ تُقَاسُ

بِهَا أَقْدَامُهُمْ فِي مَدَى الْمَجْدِ

إِذَا اجْتَمَعَتْ حَوْلَ الرِّهَانِ رِجَالُهُمْ

تَبَاهَوْا بِخَيْلِ السَّهْلِ وَالْمِهْرِ وَالْعُرْدِ

وَجِئْتُ أُجَرِّي فَرْسَ قَوْمِي كَأَنَّهُ شِهَابٌ

دَفِيقُ النَّقْعِ فِي جَوِّهِ الْوَقْدِ

أُمَسِّحُ عُنْقًا فِي الْعِقَالِ كَأَنَّهُ

سَنَامُ نَهَاةٍ قَدْ تَهَيَّأَ لِلرَّفْدِ

وَأَشْدُدُ فِي لِجْمِ الْجِيَادِ كَأَنَّهَا قُلُوبُ

فِتًى يُخْتَبَرْنَ عِنْدَ انْبِثَاقِ الْعَهْدِ

ثُمَّ انْتَهَى طَرْفِي إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ

فَرَأَيْتُ نِسْوَانًا عَلَى الرَّبْوَةِ الْغَيْدِ

يُرَاقِبْنَ مَا تَجْرِي الْخُيُولُ إِلَيْهِ مِنْ

غُبَارٍ وَمَا تَسْتَلُّهُ الْهَامَ مِنْ حَدِّ

فَبَيْنَهُنَّ ظَبْيَةٌ إِذَا مَالَ خِمْرُهَا رَأَيْتَ

الْهَوَى فِي جِيدِهَا خَالِدَ الْوَعْدِ

لَهَا طَرَفٌ يَسْتَلُّ مِنْ قَلْبِ فَارِسٍ

مَا لَا تَنَالُ السَّيْفُ مِنْهُ وَلَا الْمِغْدِ

إِذَا ابْتَسَمَتْ بَيْنَ الْجُمُوعِ تَفَتَّحَتْ قُلُوبٌ

وَغَاضَ الْجُمْدُ فِي جَوْفِ ذِي الْجَمْدِ

كَأَنَّ عَلَى الْخَدَّيْنِ نُورَ سَرَاةِهَا إِذَا

انْكَشَفَتْ عَنْهُ الْخُمُرْ نَضْرَةُ الرَّغْدِ

رَفَعْتُ إِلَيْهَا الطَّرْفَ ثُمَّ كَتَمْتُهُ كَمَنْ

يَحْفَظُ السِّرَّ الْعَزِيزَ عَنِ الْحَسَدِ

وَقُلْتُ سَأُجْرِي الْيَوْمَ خَيْلِي لِتَعْلَمِي أَيُفْلِحُ

سَهْمُ الْقَوْمِ أَمْ سَهْمُ هَذَا الْفَتْيَدِ

فَلَيْسَ رِهَانُ الْقَوْمِ عِنْدِي بِنِهَايَةٍ إِذَا

لَمْ أَنَلْ مِنْ طَرْفِهَا غَايَةَ الْقَصْدِ

وَبِتُّ لَيْلِي قَبْلَ يَوْمِهِمُ سَهِدًا

أُقَلِّبُ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْجَاعَ مُعْتَمَدِي

أُحَدِّثُ نَفْسِي أَيُّهَا الْقَلْبُ هَلْ تَرَى

تُصِيبُ الْغَرَضَ الْمَخْفِيَّ فِي حِجْرِهَا غَدِ

فَإِنْ نِلْتُ مِجْدَ الْخَيْلِ دُونَ رِضَاهَا مَا أَغْنَى

الْفَتَى عَنْ مَجْدِ قَوْمٍ بِلَا سَنَدِ

حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلسَّبْقِ وَانْتَشَرَتْ حَتَّى إِذَا نُودِيَ

لِلسَّبْقِ وَانْتَشَرَتْ خُيُولٌ كَنَارٍ فِي الْفَلَاةِ بِلَا عُودِ

خَرَجْتُ وَفِي خَدَّيَّ نَقْعُ تَرَبُّصٍ وَفِي

الصَّدْرِ نَارُ الشَّوْقِ تَغْلِي وَلَا تَخْبِدِ

وَقَدْ جُعِلَتْ أَعْلَامُهُمْ فِي نَهَايَةٍ

كَأَنَّهُنَّ أَوْتَادُ خَيْمٍ بِغَيْرِ يَدِ

تَزَاحَمَتِ الْفُرْسَانُ حَوْلِي كَأَنَّهُمْ سُيُولُ

سَفُوحٍ حِينَ تَنْقَضُّ فِي الْوَهْدِ

وَتَحْتَ لُهَاثِ الْخَيْلِ نَارٌ كَأَنَّهَا جَمَارَةُ

شَوْقٍ فِي الضُّلُوعِ لَمِى تَخْمِدِ

أُسَابِقُ فِيهَا خَيْلَهُمْ وَجِيَادَهُمْ وَقَلْبِي

إِلَى طَرْفِ الظَّبِيَّةِ لَمْ يَهْتَدِ

فَأَطْلَقْتُ فَرْسِي حِينَ مَالَ عِنَانُهُ

وَهَاجَتْ عَلَى الأَقْدَامِ أَصْوَاتُهَا الشَّدِّ

يُجَاوِرُنِي مِنْهُمْ فَتًى ثُمَّ آخَرٌ

كَمَا يَتَعَاقَبْنَ النُّجُومُ عَلَى الْبَلَدِ

أُجَاذِبُهُمْ مَجْرَى الرِّهَانِ كَأَنَّنِي أُقَاسِمُهُمْ

فِي السَّهْمِ أَرْزَاقَ ذِي الرَّشْدِ

إِذَا انْخَسَفَتْ تَحْتِي الرِّمَالُ تَجَاوَبَتْ حَوَافِرُهَا

فِي السَّهْلِ كَالدَّمْعِ فِي الْخَدِّ

حَتَّى إِذَا مَالَ الْمِجَانُ إِلَى انْتِهَاهُهِمُ

وَبَانَتْ أَعَالِيمٌ كَأَنْجُمِ ذِي الْرَّبْدِ

شَدَدْتُ لَهُ الْعُقْدَ الْأَخِيرَ فَأَقْبَلَتْ جِيَادِي

كَنَفْخِ الزَّنْدِ عِنْدَ انْبِثَاقِ الزَّنْدِ

وَخَلَّفْتُ مَنْ يَجْرِي وَرَائِي كَأَنَّهُ غُبَارُ

سَرَابٍ فِي الْفَلَاةِ بِغَيْرِ مَدِ

حَتَّى إِذَا مَسَحَتْ حَوَافِرُهَا الثَّرَى لِأَوَّلِ

عَلَمٍ قَالَ قَوْمِي ظَفِرْتَ يَدِي

فَنُودِيَ: هَذَا السَّبْقُ لَكَ فَتَقَاسَمَتْ

أَفْوَاهُهُمْ التَّهْنِيءَ فِي مَجْلِسِ الْحَشْدِ

يُسَمُّونَ فِيَّ الْمَجْدَ وَالْمَجْدُ فِي نَظَرِي

جُرُوحُ هَوًى فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى

لَمْ تُجْلَدِ وَأُسْمِي فُتُوحِي جَرْحَ قَلْبٍ

نَازِفٍ يَجُرُّ عَلَى كَبْدِي طُرُقَ الدَّمْعِ وَالْوَجْدِ

وَرَأَيْتُ شَيْخَ الْحَيِّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ

وَيُلْبِسُنِي فَوْقَ الْعِتَاقِ نِطَاقَ جِدِ

وَأُلْبِسُ سَيْفًا فِي الْغِمَادِ كَأَنَّهُ شُهُودُ

قَبِيلٍ فِي يَدَيَّ عَلَى الْعَقْدِ

وَأَحْمِلُ فِي كَفِّي سِهَامًا ظَاهِرًا وَيَحْمِلُ

صَدْرِي سَهْمَ قَلْبٍ لَمْ يُبَدِّ

إِذَا هَتَفُوا قَدْ أَصَبْتَ غَرَضَ سِبَاقِنَا

رَأَيْتُ غَرَضَ الْقَلْبِ أَبْعَدَ فِي الْبُعْدِ

ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى الرِّبَاعِ فَلَمْ أَجِدْ

لِتِلْكَ الظَّبِيَّةِ الْغَيْرِ عِنْدِي مِنَ الْحَدِ

رَأَيْتُهَا تَمْضِي مَعَ النِّسْوَانِ مُنْصَرِفًا كَأَنَّ

فُتُوحِي عِنْدَهَا لَمْ تَكُنْ تُعْتَدِ

فَغَاضَ بِمَا نَالَتْ يَدَايَ مِنَ الْهِنَا

وَبِتُّ أَرَى فَوْزِي كَخَيْبَةِ مُجْتَهِدِ

وَقُلْتُ رِهَانُ الْقَوْمِ يُكْسِبُنِي الْمَدَى وَلَكِنَّ

سَهْمَ الْقَلْبِ أَوْلَى مِنَ الْمِهَنَدِ

فَمَنْ فَازَ فِي مَيْدَانِ خَيْلٍ وَغَابَ عَنْ

هُ طَرْفُ الَّتِي يَهْوَى فَهَذَا الْفَتَى الْمُطْرَدِ

وَيَرْسُمُ فِي كَبْدِي صَدَى هُتَافِهِمْ خُطُوطَ

جُرُوحٍ فِي الضُّلُوعِ عَلَى الْجَسَدِ

وَمَا مَجْدُ مَنْ تَسْبِقْهُ خَيْلُ قَبِيلَتِهِ

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْبِ فَوْزٌ عَلَى الْكَبِدِ

تَنَاثَرَ نَصْرُ الْيَوْمِ فِي كَفِّ فَارِسٍ

بِغَيْرِ سِهَامِ الْقَلْبِ أَشْبَهُ بِالرَّمْلِ فِي الْيَدِ