أَقَمْتُ عَرْشِي عَلَى شُطْآنٍ مُلْتَهِبِ
وَجِئْتُ أَكْتُبُ فِي صَبْرِي وَبِالْأَوَبِ
يَا مَنْ سَكَبْتِ بِقَلْبِي الْعِشْقَ مُتَأَلِّقًا
كَالْمَوْجِ يُغْرِقُ أَحْلَامِي بِلَا تَعَبِ
مَا زِلْتُ أَحْمِلُ أَشْعَارِي وَأَكْتُبُهَا
عَلَى صَحَائِفَ مِنْ نَجْمٍ وَمِنْ شُهُبِ
يَا زَهْرَةً أَضْرَمَتْ رُوحِي بِعِطْرِ هَوَى
حَتَّى غَدَوْتُ كَسَيْفٍ فِي يَدِ الْقَلْبِ
قَدْ كُنْتُ أَحْلُمُ أَنْ أَلْقَاكِ فِي أَمَلٍ
لَكِنَّنِي أَصْبَحْتُ الرَّحَّالَ بِلَا سَبَبِ
كَمْ قُلْتُ لِلدَّهْرِ: دَعْنِي كَيْ أَرَى أَمَلِي
لَكِنَّ صَمْتَهُ كَانَ الرَّدَّ فِي عَجَبِ
أَمْشِي وَقُيُودٌ بِأَقْدَامِي تُثْقِلُهَا
بِحُلْمِ عُمْرِي الَّذِي ضَاعَ فِي الْحُقَبِ
يَا مَنْ بَنَى فِي فُؤَادِي مَمَالِكَ الشَّجَنِ
وَرَاحَ يَهْدِمُهَا بِالْوَعْدِ وَالرُّتَبِ
أُدْمِيتُ شَوْقًا، وَقَلْبِي صَارَ مُرْتَهَنًا
لِشُعْلَةٍ فِي لَظَاهَا عَزَّ مُقْتَرَبِي
أُدْنِي الْخَيَالَ لِعَيْنِي كُلَّمَا سَقَطَتْ
دُمُوعُ شَوْقِي كَطُوفَانٍ بِالْهُدُبِ
هَلْ تُرْجِعِينَ إِلَى الْأَزْمَانِ طُهْرَ هَوَى
قَدْ كَانَ يَمْشِي عَلَى الْأَقْدَارِ كَالذَّهَبِ
يَا مَنْ جَعَلْتِ انْتِظَارَ الْعُمْرِ قَافِيَةً
مِنْ أَلْفِ صَبْرِي إِلَى يَاءٍ مِنَ الصَّخَبِ
إِنِّي أَتَيْتُ وَفِي قَلْبِي مَنَازِلُ هَوَى
بَيْنَ الْأَنِينِ وَبَيْنَ الْحُلْمِ وَالْغَضَبِ
أَدْعُو السَّمَاءَ عَلَى أَوْجَاعِي، فَتَسْكُنُنِي
رِيَاحُ يَأْسٍ، كَحَبْلٍ يُقَايِدُ الطَّلَبِ
لَكِنَّ قَلْبِيَ فِي كَفِّ الثَّبَاتِ بَقَى
كَطَائِرٍ فَوْقَ نَارٍ يُغَازِلُ السُّحُبِ
أَقُولُ: "يَا صَبْرُ، قَدْ جَفَّ الزَّمَانُ بِنَا"
فَيَهْمِسُ الْحُلْمُ: "لَا تَيْأَسْ وَلَا تَهَبِ"
فَكَيْفَ أَتْرُكُ وَعْدَ الْحُبِّ مُهْتَرَقًا
وَأَنْتِ فِي مُقْلَتِي، ضَوْءٌ مِنَ الْكُتُبِ
سَارَةُ، أَكْتُبُ كَيْ يَبْقَى الْهَوَى عَلَمًا
يَرْوِي الْخُلُودَ بِأَشْعَارٍ مِنَ اللَّهَبِ
يَا سَارَةَ الْعِشْقِ، يَا طُهْرَ الْحَنِينِ أَنَا
مُعَلَّقٌ بَيْنَ مَوْتِ الْيَأْسِ وَالرَّغَبِ
أَنْتِ انْتِظَارُ سِنِينَ الْعُمْرِ قَاطِبَةً
وَكُلُّ نَبْضِيَ مَا زَالَ عَلَى الدَّرْبِ
أَتَيْتُ أَزْرَعُ فِي أَوْجَاعِنَا وَطَنًا
لَكِنَّنِي لَمْ أَجِدْ إِلَّا الصَّدَى قُرْبِي
أَقْسَمْتُ بِالشَّوْقِ، وَالنَّجْمِ الَّذِي ذَرَفَتْ
دُمُوعُهُ بَيْنَ الْأَهْدَابِ وَالْوَصَبِ
لَنْ أَنْحَنِي، إِنَّ فِي قَلْبِي مَمَالِكَنَا
وَفِي دَمِي أَلْفُ شِرْيَانٍ مِنَ الثَّوْبِ
فَابْقَيْ هُنَا، إِنَّ أَحْلَامِي مُعَلَّقَةٌ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ النُّورِ وَالرَّحْبِ
مَا زَالَ صَبْرِيَ نَهْرًا لَا نَفَادَ لَهُ
يَجْرِي إِلَيْكِ، وَقَلْبِي عَاشِقٌ عَجَبِ
فَإِنْ رَأَيْتِ غَرِيبًا طَافَ مُحْتَرِقًا
فَذَاكَ أَنَا، حَامِلُ الْأَقْدَارِ فِي الْغَلَبِ