مضى الصالحُ الأعمالِ مَنْ كان ذِكْرُهُ
يروحُ ويغدو الكونُ منه مُعطَّرا
مضى القانتُ الأوّاب مَن جاء ناصرًا
عن الناصر المِفْضال دينًا مُطهَّرا
قضى العمرَ لا ينفكُّ عن طلب العلا
غلامًا وكهْلاً ثم شَيْخًا موقَّرا
سلِ الليلَ كم أحياهُ يُخبرْكَ أنه
أقام الليالي ساجدًا ومكبِّرا
سلِ الذكر إذ يتلوه طوعًا ودمعُه
تجودُ به عيناه قد بلَّل الثرى
سخيٌّ بشوشُ الوجه كم فاض كفُّه
لأهلِ الوَلا بالمَكْرمات وأمطرا
حليمٌ رحيمٌ لا يُرى غيرَ عاكفٍ
على الدين أو في الصالحات مفكِّرا
حليفُ التُّقى الرّاقي من الخُلْد منزلاً
بأفعالك الحَسنا وكنتَ المظفّرا
سقاكم إلهُ العرش من طيِّب الرِّضا
كما كنتَ تسقي المُعْتفين من الورى
وأولى بنيكَ الغُرَّ صَبْرًا يزيدُهم
لِواهب كلِّ الخير شكرًا موفّرا
فمنهم مَلاذُ الطالبين وذخرُهم
أخو الحلم «إبراهيم» للفضل انبرى
بني ناصرٍ قد قال ربُّكم اصبروا
فكنتم بأمر الله أولَى وأجْدَرا
سلامٌ عليكم والصلاةُ على الذي
به أظهرَ الرحمنُ شرعًا مُنوّرا