تخطَّ إلى المحتوى

أمن تذكر جيران بذي سلم

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أمن تذكر جيرانٍ بذي سلَمِ

قد بتَّ ترعى نجوم الأفق لم تنم

أم من ظعينٍ نأت والخُوص تحملها

مزجْتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدم

أم هَبَّتِ الريح من تلقاء كاظمةٍ

فهاج شوقك هوجَ الريح للعلم

أم جاورت إضَمًا سلمى وجيرتها

وأومضَ البرق في الظلماء من إضم

فما لعينيك إن قلتَ اكففا هَمَتا

على الثياب بدمعٍ جاد كالدِّيَم

تحكي البليّة قل لي ما بُليتَ به

وما لقلبك إن قلتَ استفقْ يَهمِ

أيحسب الصبُّ أن الحب منكتمٌ

والدمعُ يقطر والأحشاء في ضرَم

هلا اعترفتَ بوجدٍ شاع كامنُه

ما بين منسجمٍ منه ومضطرم

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعًا على طللٍ

ولا أننتَ لبرقٍ ضاء في ظُلَم

ولا شجاك غناءُ الوُرقِ إذ غرِدَتْ

ولا أرقتَ لذكر البان والعلم

ولا أعارتك ثَوْبيْ عَبرةٍ وضنًى

طوارقٌ زرنَ والظلماءُ كالفحَم

ولا أثارت همومَ القلب إذ سكنت

ذكرى الخيام وذكرى ساكن الخِيَم

كم حسَّنت لذّةً للمرء قاتلةً

والخُسْرُ في نِعَمٍ تُفضي إلى نِقَم

قد كان يخبأ في طيب الطعام أذًى

من حيث لم يدرِ أن السُّمَّ في الدسم

واخشَ الدسائس من جوعٍ ومن شبعٍ

دعِ الغلوَّ من الأمرين واغتنم

إن قيل فالجوعُ عند البعض يُحمَد قل

فربَّ مَخمصةٍ شرٌّ من التُّخَم

واستفرغِ الدمع من عينٍ قد امتلأت

بصدِّها عن جمال الحق ذي النعم

الالتفاتُ إلى الأغيار عندهمُ

من المحارم والزمْ حِميةَ الندم

وخالفِ النفس والشيطان واعصهما

كلاهما غيرُ ما يُرديك لم يَرُم

إياهما لا تشاورْ كُنْ على حذرٍ

وإن هما محضاك النصح فاتّهم

ولا تطعْ منهما خصمًا ولا حَكَمًا

بل كن مطيعًا لخصم الخصم تستقم

والخصمُ يمكر والقاضي يساعده

وأنت تعرف كيد الخصم والحَكَم