في رثاء ولده
أبنيَّ ما لك قد بعدتَ صدودا
ولويت عني للمنيّة جِيدا؟
أَوَ لستَ في برج المسرَّة كنت لي
طيرَ السعود وساعدًا وسعيدا؟
من ذا أتاح لبدر تِمِّكَ خسْفَه
وأمالَ غصن قوامك الأملودا؟
وحدائقُ الأزهار من خدّيك مَن
أظما فأبدلها بِلًى وهمودا؟
ولآلئُ الأصداف من قُرطيك مَنْ
وارى ثُريّاها ثرًى وصعيدا؟
وقلادةٌ كانت حُليّ ترائبي
مَنْ حلَّ عِقدَ نظامها المعقودا؟
ما إن سلا قلبي هوى شيءٍ فلا
أسلو عليك النوح والتعديدا
عَزَّ الفقيدُ فكلما قرعتْ يدي
بابَ السلوِّ وجدته مسدودا
من لي بخشفٍ ما أتيت مُقَبِّلاً
خدّيه إلا واقتطفت ورودا؟
من لي بخِشفٍ ما تبسّمَ ثغرُه
إلا رأيت الدرَّ فيه نضيدا؟
من لي بورديٍّ يضوع شذًا فما
عانقتُه إلا شممتُ العُودا؟
يا جوهرًا قد كنت أحسب كنزه
عن كفّ طارقة الردى مرصودا
نقض الردى عهدي ولا عجبٌ فذا
قد كان من شِيم الردى معهودا
حتى أصابك سهمُه فأصاب من
قلبي سُويداه فشبَّ وُقودا
لا غروَ إن عميت لفقدك مقلةٌ
كُنتَ السوادَ لها فعاد فقيدا
يا يافعًا قد سرَّني ميلاده
تفديك روحي يافعًا ووليدا
للسعد عشرُ كواكبٍ ولأنت حا
دي عَشْرِها السامي سنًا وسعودا
قد كنتَ معشوقَ الجمال محبَّبًا
حتى الردى للقاك عاد ودودا
فبقيتُ إن رمقت عيوني كوكبًا
حسبتْ محيَّاك المنيرَ أُعيدا
أقضي الدُّجى سَهرًا وتسعدني على
ما بي حماماتُ اللِّوى تغريدا
ما مرَّ بي يومًا جُؤَيذِرُ رملةٍ
إلا غدا طَرْفي إليه حديدا
قد كنت أحرسه بأسيافِ الردى
فأردُّ عنه للمنون أسودا
إن خفتُ آسادَ المنون فقبل ذا
في يوسفٍ يعقوبُ خاف السِّيدا
لولا مخافةُ ناقصٍ لا يرتأي
جهلاً يردّ مقالتي تفنيدا
لنثرت حبّاتِ القلوب مراثيًا
ونظمت منثورَ
النجومِ قصيدا