تخطَّ إلى المحتوى

هو الدهر مغري الحادثات الغواشم

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

هو الدهرُ مُغري الحادثاتِ الغواشمِ

بكلِّ امرئٍ لا سيَّما بالأكارمِ

يدير على الأبْشارِ كأسًا من الرَّدى

ولا بد أن يَسقي بها كلَّ آدم

إذا سبَر الإنسانُ غور حياتِه

رآها كمثل الظلِّ أو حلمِ نائم

وإن صاح طير النائبات بمنزلٍ

تُجاوِبُ أمواهُ العيونِ السواجم

همومٌ وأحزانٌ تحيط بجمعِنا

كمثل سِوارٍ حائطٍ بمعاصم

لعمرك إن الموت لا بدَّ واقعٌ

ولو عمَّرَ المخلوقُ عُمْرَ القَشاعم

فلا تأمنَنَّ الدهرَ إنَّ وفاءَه

مُحالٌ وذا من عهْدِه المُتَقادم

وأشأمُ يومٍ للورى يومُ فقْدِها

كريمًا وفيَّ العهد جَمَّ المراحم

رمَتْه يدُ الأقدار سهمًا مُريَّشًا

فدكَّتْ به طودَ التُّقَى والمكارم

فلم تُمسكِ الأسماعُ يومَ وفاته

سوى أنَّةٍ حَرَّى وندْبِ اللواطم

ولم تقعِ الأبصار إلا على امرئٍ

من الهمِّ ساهٍ أو من الحزن واجم

مصيبةُ مجدٍ أذهلَ العقلَ وَقْعُها

وأذكى لهيبَ الحُزنِ بين الحيازم

ولكنَّما إن غيَّب الرمسُ جسمَه

فأفضالُه تُتْلى بكلِّ المواسم

هُمامٌ حباهُ اللهُ نفسًا أبيَّةً

ثنتْه نزيهًا عن فعالِ المآثم

وإنْ جاءه الخصمان يومًا فلم يكن

لِتأخذَه في الله لومةُ لائم

له موقفٌ إذ ذاك في الفصْلِ صادقٌ

ورأْيٌ كمثل السَّيفِ في كفِّ حازم

فلم يُلْفَ للأعداء يومًا مُسالمًا

ولم تلقه الأصحاب غيرَ مسالم

فيا أيها المحمودُ رفقًا بمن رأوا

بيومٍ به سافرْتَ سودَ المآتم

ولو لم تكن أبقيتَ فينا بقيةً

ظلَلْنا بليلٍ من دُجَى الحزنِ دائم

ولكنّما أنجبْتَ للناس فتيةً

فكانوا لما شيَّدتَ خيرَ الدعائم

فعَبْدان للرحمن أنماهما التُّقى

وراما المعالي منذ نَوْطِ التمائم

لقد وفَّيا بالعهد فعلاً فأصبحا

مثالاً لأحداث الورى والقَدائم

هما سلْوةُ المحزونِ من بعد فقْدِكم

ونجمَا رشادٍ في سماء المكارم