رعى المولى لبيتكمُ سرورهْ
بكم يا صاحبي وأدام نورهْ
قضينا عندكم ساعاتِ أنْسٍ
بكم قد أثريت فغدت وفيرةْ
وما طول الزمان بمرِّ وقت
وأيام إذا عُدّت كثيرة
ولكن بالذي به من حبورٍ
وما يحويه من فضلٍ وخِيرة
مطاعمُ عندكم من كل لون
لذاذتها لمن طعِموا مثيرةْ
وإنّ حديثَكم لألذُّ منها
فكم حِكَمٍ تضمّن مستنيرة
تجمعت الأطايب من طعامٍ
ومن فقه يرافقه وسيرة
فكلّ النفس عندكم مُناها
غدت في ودّكم من ذا أسيرة
أعود إلى الطعام فثمّ فنٌّ
بإعدادٍ وتقديمٍ وصورةْ
كأن طهاة قبّاني طهوهُ
يجاور مستطيلٌ مستديره
وفي ترتيبه أطيافُ لونٍ
تألّق كالأزاهير النضيرة
فهندسة الطعام لكم تناهتْ
على من رامها منكم مشورةْ
أكلنا بل شبعنا بل بشِمْنا
وذاك من البَشامِ بلا كُدورهْ
ولكن ما شبعنا من حديث
بعقلٍ خَطّ لا طرسٍ سطورهْ
مآدب فكركم صارت لزاما
لها في النفس منزلة الشعيرة
ولمْ لا والتفكّر فرض عينٍ
على ذي اللبّ، دمت له أميرهْ
إذا افتخروا بقيس أو تميم
فما كالفكر، نِعْمَ به عشيرة
ونعم سلاحه عند اصطراع
إذا ما صح لا تفنى الذخيرهْ
تعودنا من الدهر الدواهي
فلم يك مخلفا يوما نذيرة
ولكنْ نذرُه بالخير نزْرٌ
بكم يا سيدي أوفى نذوره
لكم في نفس صاحبكم مقام
يرى فيكم له أهلا وديرهْ
ألا سلمت يداك أبا بلال
كما سلمت يدا أختي سميرة
أطال الله عيشكما بسعدٍ
وفي الجنات يمنحكم نشوره