فارقْتَ دارَ الفنا والذُّلِّ مختارا
واخترْتَ دار البقا ياذا التُّقى دارا
نادى الإله ومذ بلِّغْتَ دعوتَه
لبَّيتَها خاضعًا جهرًا وإسرارا
فاذهبْ سعيدًا بما أوليْتَ من نِعمٍ
واقطفْ طروبًا من الجنّات أثمارا
هذا جزاءٌ لمن طابت سريرتُهُ
وكان لله مِذْعانًا وذَكّارا
ما لي أرى الشمَس شمسَ العلم آخذةً
بعد الخطيبِ ظلالَ الغيْب أستارا
ما لي أرى الجُود والتقوى قد اتَّخَذا
بعد الخطيب رداءَ الحزن أطْمارا
ما لي أرى الحلم قلَّ الآخذون به
بعد الخطيب وعينَ الزهد مِدرارا
ما لي أرى الدينَ مهجورًا ومكتئبًا
هل فارق الدينُ أعوانًا وأنصارا
غاب المحمَّدُ وا لهفي ووا أسفي
غاب المُزيلُ عن المسكين أضرارا
غاب النَّصيرُ لمن قد قَلَّ ناصرُهُ
غاب المجيرُ إلى من دهرُه جارا
غاب المسبِّحُ مولاه وشاكرُه
مَنْ كان في ذكره لله صبَّارا
غاب الذي كان يَقْري الضيفَ في زمنٍ
يُودي بأهل القِرى ضَيْمًا وإعسارا
غاب المرجَّى سليلُ المجتَبى حسنٍ
وخلَّف الأهلَ سكرَى تندبُ الدارا
يا بدرَ رُشْدٍ هويْتَ الآن من فلكٍ
وطالما كنتَ في علياك نوّارا
من يرشدُ الناسَ نهْجَ الرشْدِ بعدكُمُ
إن ضلَّ سارٍ طريقَ الرُّشْدِ أو حارا
قد كنت شهمًا يرى الإصلاح مغنمةً
بل كنت ندبًا لعاصي الحقِّ زجّارا
لا زالتِ السُّحْب تسقي أرض تربتكم
غيثًا بماءِ الرضا والعفو همّارا
وأبَّدَ الله في دنيا لطيفكم
نجمًا يُرى في سماء الفوز زَهّارا
وامددْ سليليه في الصبر الجميل وكن
يا خالقي لهما عونًا وغفّارا
آلَ الفقيد عزاءً إن والدكم
أقرّه الله في الفردوس إقرارا