كَرغِيفِ خُبزٍ في خَيالِ الجَائعِ
هِيَ هكَذَا الأحلَامُ حَسبَ الوَاقِعِ
كَحَبِيبَةٍ تَركَتكَ قَبلَ وَدَاعِهَا
كَمُقَاتِلٍ خَاضَ القِتَالَ وَلَا يَعِي
كَمُسَافِرٍ ضَلَّ الطَّرِيقَ بِلَيلَةٍ
لَا شَيءَ فِيهَا غَيرَ ذِئبٍ جَائِعِ
كَقَصِيدَةٍ كُتِبَتْ لِأَفخَمِ نَدوَةٍ
لكِنَّ مَن حَضَرُوا بِدُونِ مَسَامِعِ
كَالبَردِ حِينَ يَهِبُّ دُونَ حَبِيبَةٍ
تُؤوِيكَ مِن لَسعِ الفَرَاغِ الشَاسِعِ
كَالأُمنِيَاتِ المُتعَبَاتِ، أَنَا هُنَا
كَفّاً بِكَفٍّ ألتَقِي بِفَوَاجِعِي
لَيلٌ، وَنافِذَةٌ، ونَجمٌ واحِدٌ
وسُعَالُ بَابٍ… يَعرِفُونَ مَواجِعِي
وجَعٌ يَجُوبُ كَأَنَّهُ لَمَّا استَوَى
فِي رِحلَةِ الأَيَّامِ أَتقَنَ شَارِعِي
والحُزنُ يَغرزُ في الفُؤادِ نُيُوبَهُ
جهرًا، ويضحَكُ هَازِئَاً بِمَدَامِعِي
والذُّكرَيَاتُ عِصِيَّةٌ أوتَارُهَا
واللَّيلُ يَعزِفُهَا بِعَشرِ أَصَابِعِ
فِي داخِلِي الفَوضَى تُرَتِّبُ وَجهَهَا
وتَسِيرُ حَافِيةً برَقصٍ بارِعِ
والحُبُّ وردٌ ذابِلٌ فِي أَرضِهِ
هَجرًا يَمُوتُ عَلى كُفوفِ الزَّارِعِ
تَتَوَاتَرُ الخَيبَاتُ عنِّي فِي الهَوَى
كَتَواتُرٍ لِقِرَاءَةٍ عَن "نَافِعِ"
وكأنَّ حظِّي والسَّعادةُ فُرِّقَا
فِي بَطنِ أُمِّي مُنذُ شَهرِي التَّاسِعِ
حَظِّي التَّعيسُ، مَرارةُ الأَيَّامِ،
إربَاكُ الرِّيَاحِ، وعَثرَتِي فِي الوَاقِعِ
قَلَقُ "المَعَرِّي"، خَيبَةُ "الحَلَّاجِ"
فِي إِعدَامِ "جِيفَارَا"، وَحُزنِ "الرَّافِعِي"