وطَنٌ يُكاثِرُ حَولهُ الأَصنَامَا
ويؤَمِّرُ السُّفهاءَ والخُدَّامَا
ويُثِيبُ مَن عَشِقُوهُ بِاستِبعَادِهِم
ويقاتلُ الشُّرَفَاء والأَعلَامَا
ويسِيرُ لَلخَلفِ المَلِيءِ جَهَالَةً
ويَسِيرُ لَلفَقرِ العَقِيمِ أمَامَا
ويَظلُّ مَأمُومَاً بِكُلِّ تَقَدُّمٍ
ويَظَلُّ فِي فَنِّ الخَرَابِ إمَامَا
شَعبٌ تُعاكِسُهُ الحَيَاةُ، وَقَد غَدَت
فِيهِ الحَيَاةُ مَقَابِراً وَخِيَامَا
لَا تَنتَهِي مِنهُ الطُّغَاةُ، هُوَ الذِي
اتَخَذَ الطُّغَاةَ أَصَادِقَاً وَنَدَامَى
فَالنِّصفُ فِيهِ مُقَاتِلٌ أو قَاتِلٌ
والنِّصفُ فِيهِ أرَامِلٌ وَيَتَامَى
مُتَطَرِّفُونَ بَنُوهُ إِن قَرَأُوا لَهُ
الإِخلَاصَ والإِسرَاءَ والأنعَامَا
مُتَمِرِّدُونَ بَنُوهُ إِن ثَارُوا لَهُ
مَادَامَ قَد صَرَخُوا عَليهِ حَرَامَا!
تَعتَادُهُ الأتعَابُ، ثَمَّةَ مُتعَبٌ
مِثلِي، يَعِيشُ حَيَاتَهُ استِفهَامَا
لَم يَبتَكِر قَلَمَاً سِوَى بِدِمَائِهِ
حَتَّى يَخُطَّ عَلى الطِّرِيقِ سَلَامَا
وبِهِ مِنَ الوَطَنِ الكَبِيرِ جِرَاحُهُ
مُذ كَانَ فِي أرضِ الجِراحِ غُلَامَا
مَن لَو إِذَا استَسقَتهُ تُربَةُ أرضِهِ
نَفَضَ الجِرَاحَ لِكَي يَكُونَ غَمَامَا
هُوَ مَن يُقَطِّعُ قَلبَهُ مِن قَهرِهِ
هُوَ مَن يَشِيخُ وَمَا استَتَمَّ فِطَامَا
هُوَ مَن يَمُوتُ وَلَا يُحَدِّثُ نَفسَهُ
فِي خُفيَةٍ أن يَمدَحَ الحُكَّامَا
يَا أيُّهَا اليَمَنُ المَلِيءُ عَرَاقَةً
آنَ الأَوَانُ لِكَي تَهِبَّ نَشَامَى
وجَعِي عَليكَ وَأنتَ أنتَ تَخُونُنِي
وتَدسُّ بَينَ دَفَاتِرِي ألغَامَا
وجَعِي عَليكَ وَأنتَ تَنزِفُ نَخوَةً
حَتَّى ارتَمَيتَ عَلَى الرُّكَامِ رُكَامَا
هَا أنتَ آويتَ اللَّقِيطَ وَبِعتَنِي
بَخسَاً، لِتُحرِقَ فِي دَمِي الأَحلَامَا
أَقسَى مِنَ المَوتِ الحَيَاةُ إِذَا اشتَكَى
فِيهَا الشَّبابُ مَهَانَةً وَغَرَامَا
مَن يَقضِ فِي سِربِ الغُرَابِ حَيَاتَهُ
لَن يَستَفِيقَ وَلَن يَصِيرَ حَمَامَا