وحدِي انعَكَسْتُ عَلَى الطَّرِيقِ سَرَابَا
لِأُشَاهِدَ الدُّخَلَاءَ وَالأَغْرَابَا
وحْدِي انْثَنَيْتُ كَأَيِّ دَفْتَرِ طِفْلَةٍ
نَسِيَتْهُ، وَاحْتَمَلَتْ عَلَيْهِ كِتَابَا
وحْدِي عَبَرْتُ اليَمَّ قَبْلَ نُضُوبِهِ
وقَبَضْتُ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ تُرَابَا
أَثَرٍ، وَمِنْ خُطُوَاتِهِ "سِبْتَمْبَرٌ"
وافَى نَدِيًّا يَحْمِلُ الأَطْيَابَا
يَلِدُ الضِّيَاءَ كَنَجْمَةٍ مَرْمُوقَةٍ
ضَحِكَتْ هُنَاكَ... تَرَاقَصَتْ إِعْجَابَا
هَذِهِ الشُّمُوسُ الآنَ: بَسْمَةُ ثَائِرٍ
قَدْ زَاحَمَتْ بَيْنَ الظَّلَامِ غِيَابَا
"سَجِّلْ مَكَانَكَ" فِي المَدَى أَزَلِيَّةً
تَشْدُو ابْتِهَاجًا، ثُمَّ تُنْشِدُ "رَابَا"
وتَجُوبُ كَيْ تُلْقِي الظَّلَامَ بِقُوَّةٍ
حَتَّى يَصِيرَ مَعَ الرِّيَاحِ مُعَابَا
الأَبْجَدِيَّةُ لَمْ تَزَلْ فِي دَهْشَةٍ
فِي كُلِّ حَرْفٍ تَقْطُرُ الإِعْجَابَا
والصَّمْتُ، حِينَ يَضِجُّ فِي أَحْرَارِهِ،
يَهْوِي عَلَى تِلْكَ القُصُورِ خَرَابَا
الظَّالِمُونَ تَحَصَّنُوا بِحُصُونِهِمْ،
والثَّائِرُونَ تَفَتَّحُوا أَبْوَابَا
"الثَّائِرُونَ"، "الثَّوْرَةَ"، "الأَحْرَارَ"
يَا "سِبْتَمْبَرًا" تَرَكَ الدِّمَاءَ خِضَابَا
"هَذِي الشَّوَارِعُ" كُلُّهَا أَرْوَاحُهُمْ
"أَيْلُولُ" أَنْشَأَهَا هُنَاكَ شَبَابَا
سَتُطِلُّ مِنْ خَلْفِ الهِضَابِ نَوَافِذٌ،
والشَّمْسُ تَلْبَسُ بِالتِّلَالِ حِجَابَا
سِبْتَمْبَرٌ مَاضٍ، وَآخَرُ قَادِمٌ،
سِبْتَمْبَرَانِ: تُعاكسُ الإِرْهَابَا
أَنْتَ الَّذِي حَدَّدْتَ كُلَّ خَرِيطَةٍ،
فَاثْبُتْ هُنَاكَ، وَقَاوِمِ الأَتْعَابَا
اللَّهُ أَلْبَسَكَ الشَّجَاعَةَ هَيْبَةً،
وأَنَا عَرَفْتُكَ بِالنِّضَالِ مُهَابَا
شَمِّرْ بِوَجْهِكَ، عَكِّرِ المَعْنَى، وَثُرْ!
قَدْ "دُمْتَ لِلتَّارِيخِ يَا مِحْرَابَا"
قُمْ يَا بِلالُ! فَمَا عَلَيْكَ مَلَامَةٌ،
أَذِّنْ هُنَاكَ، وَهَدِّمِ الأَنْصَابَا
وارْفَعْ ذِرَاعَكَ عَالِيًا، إِنَّا هُنَا
نُحْصِي الرُّؤُوسَ، وَنَشْرَبُ الأَنْخَابَا