لَا فَرْقَ بَيْنَ هُدُوئِهِ وَشَتَاتِهِ
مَا دَامَ هَذَا الحُزْنُ مِنْ أَوْقَاتِهِ
قَلِقٌ كَطِفْلٍ فِي زِحَامٍ مُظْلِمٍ
ونَجَاتُهُ مَقْرُونَةٌ بِفَوَاتِهِ
كَلِمَاتُهُ مَخْنُوقَةٌ فِي حَلْقِهِ
ولُغَاتُهُ وَقْفٌ عَلَى عَبَرَاتِهِ
وجِرَاحُهُ مَفْتُوحَةٌ وَدِمَاؤُهُ
سَيَّالَةٌ، وَطَبِيبُهُ لَمْ يَاتِهِ
ومَكَانُهُ وَزَمَانُهُ عَبِثَا بِهِ
لَمْ يَهْدِيَاهُ إِلَى سَبِيلِ نَجَاتِهِ
ودُرُوبُهُ مَسْدُودَةٌ وَرِيَاحُهُ
نَارٌ سَمُومٌ مِنْ أَسَى زَفَرَاتِهِ
وجِهَاتُهُ مَطْمُوسَةٌ عَنْ عَيْنِهِ
والْجُوعُ مَرْسُومٌ عَلَى نَظَرَاتِهِ
فِي وَجْهِهِ دِيوَانُ قَهْرٍ كَامِلٍ
مِنْ حَرْبِهِ وَالظُّلْمُ مِنْ أَبْيَاتِهِ
لَاقَيْتُهُ مَبْتُورَةً أَقْدَامُهُ
ويَدَاهُ قَدْ شُلَّتْ بِكَيْدِ حُمَاتِهِ
سَاسَاتُهُ أَكَلُوهُ لَحْمًا نَاضِجًا
ورَمَوْهُ عَظْمًا بَعْدَ نَهْبِ حَيَاتِهِ
بَاعُوهُ بَخْسًا رُغْمَ أَنَّ دَرَاهِمَ ال
بَيْعِ الخَسِيسِ جَنَوْهُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ
أَبْنَاؤُهُ عَشِقُوا التَّغَرُّبَ فِطْرَةً
والْجَهْلُ بِالتَّعْلِيمِ دَاءُ بَنَاتِهِ
«بِلقِيسُهُ» مَاتَتْ، وَ«هُدْهُدُهُ» غَفَا
و«القَصْرُ» مَقْلُوبٌ عَلَى شُرُفَاتِهِ
«يَا أَيُّهَا المَلَأُ»ال... وَكَانَ جَوَابُهُمْ
أَفْتُوهُ مَنْ دَمِهِ عَلَى ثَوَرَاتِهِ
لَا «مَأْرِبٌ» رَبَأَتْ عَنِ التَّمْزِيقِ أَوْ
«صَنْعَا» لَهُ صَنَعَتْ أَكُفَّ هُوَاتِهِ
واسْمُ «السَّعِيدَةِ» كِذْبَةٌ مَرْهُونَةٌ
بِشَقَائِهِ وَخَسَارَةٌ فِي ذَاتِهِ
وطَنِي هُوَ القَلْبُ الَّذِي أَحْيَا بِهِ
بِجِرَاحِهِ ال طَمَرَت عَلَى نَبَضَاتِهِ
بِكُسُورِهِ، بِخِيَانَةٍ مِنْ أَهْلِهِ
بِدِمَائِهِ انْسَكَبَتْ عَلَى طَعَنَاتِهِ
قَلْبٌ كَشَعْبِي نَازِحٌ فِي أَرْضِهِ
مَا الفَرْقُ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ