تخطَّ إلى المحتوى

ركب الهوى فهوى على أقدامه

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

ركب الهوى فهوى على أقدامه

وأتى النهى فنهته عن إقدامه

وارتاع من داعي الطبيعة غاديا

من خلفه والخوف من قدامه

فهفا ولكن خلف محتوم القضا

كذبيحة الجزار حول طعامه

غاوٍ ولكن غيه في رشده

غادٍ وحكمته على أقدامه

يا أيها السر الخفيّ مكانه

طي الضمير ألست من علامه

إني أعيذك للضمير بربه

من أن تقيم على العقوق وذامه

إن المحبة في النفوس وديعة

أيضيعها حُر ثوت بعظامه

يا من أرى فيه إرادة صامد

نحو الرقي معلقاً بغرامه

قد كنت تلتمس السماء مقامة

فنكلت عن هذا العفا ومقامه

ونكلت عن فضل التأسي بالألى

مشطوا بنار في الهدى وكرامه

فغر الزمان عليك ناباً أعصلاً

فوطئت طفلك لم تُرع لحمامه

أتراك لو أخذته أنياب القضا

ماذا تحاول وهو في استحكامه

إن القضاء إرادة لو رامها

غير القدير لخار دون مرامه

فاجعله منك أمام عينك دائما

ترعاه في مأمومه وإمامه

واعلم وهل جهل الحقيقة مؤمن

بالله يرعى الله في إسلامه

أم راعك الفدّاد يخترق الحمى

في كبرياء اللؤم فوق منامه

والضاريات تغير في سرح الوفا

وعلى الوصيد الكيد في ضرغامه

فأمات منه الخوف كل غريزة

يحيي الوفاء بها على مقدامه

أنساكه الشيطان ثم لحكمة

فخذ الطريق تجده في علامه

واشدد يديك بحبل ربك ممسكاً

فهو الحكيم النقض في إبرامه

يقضي عليك كما يشاء وتارة

يقضي لك التوفيق من إكرامه

هذا وذاك لحكمة ما قدرت

عبثاً فحسبك ما ترى بكلامه

ولكم له تحت الشدائد رحمة

خفيت عن المشدود تحت حزامه

لكنه خلق النفوس ضعيفة

والعقل يعثر تحتها بزمامه

وهي التي تعتاقه دون المدى

والطبع مدحور على إحجامه

منكوصة الإقدام إلا في الهوى

مصفوفة الأقدام حول حطامه

رأت الحمام على الخمائل صادحا

فتطاولت من خلفه وأمامه

وسرى الخيال بها إلى غاياته

فأضاعت الأفهام في أوهامه

وهوى الهوى بكمالها في نقصه

فأضلت الأحلام في أحلامه

رأت الحطام مزخرفاً فهوت له

فأزلها عن حله بحرامه

مسكينة ما أبصرت غير الثرى

في عينها فتعفرت برغامه

حيرى ينهنهها الحجا عن غيها

والطبع يدفعها إلى آثامه

تبكي إذا رأت المصير فتلتهي

عنه فتضحك وهي تحت ذمامه

وتبيت آمنة وأسباب الردى

مشدودة من جسمها بقوامه

الله في هذي النفوس فإنها

نعم الضنائن للضنين بهامه

والدهر ينفقها على حكم الرضا

وتراه يهرقها كفضلة جامه

لكنما التوجيه في مضمارها

حق لنا كالحكم في حكامه

نهجان هذا للسلامة موصل

أبداً وذلك مهلك لسوامه

فاختر لها ما شئت لا وهم ولا

تدليس جل الحق عن إيهامه

فلنعمها إن فاجأت حسن الرضا

عند اللقا والله في إنعامه

ولبئسها إن أظلمت عند اللقا

والحق يجلو الحق في أحكامه

رحماك ذا البطش الشديد لمذنب

خاض الحياة مغامر بلجامه

حتى إذا خار اللجام وعميت

سبل السلام هفا إلى استسلامه

يدعوك مبتهلا بقلب خاشع

ولسان مختنق الدعا تمتامه

فاغفر له رباه كل ذنوبه

فضلا وهبه الفوز مسك ختامه