جلست أعبُّ نبيذا نَفَسْ
وخِلِّي يعاتب.. كي احترسْ
وما السكر يزري بأوصافها
فما هند في نشوتى تُنتكسْ
فأترعت قنينتي في الدجى
وما فجر ليلي صحا عن قبسْ
ومن قبل أمعنت في رحلتي
بعيدا على أَعْيُنٍ للحرس
ولم ألتفت للذي صنته
طويلا مدى العمر حتى درس
وعدت إلى الشعر من غيبتي
أسائل شيطانه ما اختلس
فلهو القريض يغرِّرُ بي
لأركب من هاجسي ما هجس
فقد أستقي القول من نبعه
ففي الشعر من صخره ما انبجس
حشود القوافي على بابها
حروف على حذر كالعسس
أرى الشعر في الفكر عاطفة
تحركه إن أبى واحتبس
فنبض القلوب على حدث
جليل يُدق كقرع الجرس
وليس كما زعموا معجما
أحاط به الفكر لما همس
ولا وجبة...كي تزيل الطوى
ولا هذيان عَرَى من نعس
فيا ليت ظني أتلك الرؤى
تزيح بصحوتها ما التبس
فأغفو على وصفها غفوة
وأصحو على الحسن مما وجس
كأني وصلت إلى غايتي
أَمِ الشعر في الأصل إلا هوس