لو كان في أملاكِنا أحدٌ
يَعصِرُ فينا مثل ما تَعْصِرْ
لاجتبتُ صَحْنَي العراقِ على
حَرْفٍ أَمونٍ دَفّها أَزْوَرْ
مَتَّعَني يومَ الرّحيلِ بها
فَرعٌ تَنَقَّاهُ القِداحُ يَسَرْ
تَنْزلُ أفنانَ الصريمِ معاً
كأنّها تَروحُ أو تَبْكُرْ
ذِعْلبَةٌ في رِجلِها رَوَحٌ
مُدْبِرةٌ وفي اليَدَينِ عَسَرْ
كأنّها مِن وَحْشِ إِنْبَطَةٍ
خَنْسَاءُ يَحْنُو خلفَها جُؤْذَرْ
باتتْ عليه ليلةٍ لَثِقٌ
أَوّلها شَنَّانةٌ ومَطَرْ
ألجأها في دَفِّ غَرقَدَةٍ
يَحوطُها مِن البروقِ سَدِرْ
باكَرَها غَدْواً بأَكْلُبِهِ
مَشجعةُ الجَرْمِيّ أو نَأْتَرْ
فَأيقنتْ إذْ ضاعَ مَطْلبُها
أَنْ ليس يخلو ما لكلابٍ مَكَرْ
لا جَابةٌ مِن الجِذاعِ ولا
يَخْلُجُها مِن الشبابِ كِبَرْ
تَقُدُّ أجوازَ الصَّريمِ كما
قُدَّ بإزميلِ المَعينِ خَوَرْ
أعطاكَ أهلُ الطّودِ عنْ عُرُضٍ
سيفَ صُحارٍ كلِّها وهَجَرْ
والجونُ مِن ربيعةَ القشعمِ
تَكْنُفُهمْ عن اليمينِ مُضَرْ
مَن يعصِ منهمْ أمرَ كَفِّك لا
يَحْقُنُها في ماعزٍ أَوْفَرْ
كأنّ بَيضَ الدَّارعينَ على
رُؤُوسِهمْ قبلَ الصّباحِ جُدَرْ