مَا كُنْتُ يَوْمًا رَاجِيًا أَوْ مُنْشِدًا
غَيْرَ الْقَصِيدَةِ فِي خَيَالِي تَكبُرُ
فَأَنَا كَرِيحٍ لَا تَمُرُّ بِغَيْمَةٍ
إِلَّا صَدَاهَا فِي الثَّرَى يَتَجَذَّرُ
فَقَصِيدَتِي مَكْتُوبَةٌ وكَأَنَّهَا
مَطْوِيَّةٌ فِي صَدْرِنَا تَتَكَرَّرُ
يَا صَاحِبِي قَدْ هَامَ شِعْرَي سَائِلًا
هَلْ كَانَ لِي نَبْضًا خِلَافَكَ يَشْعُرُ؟!
قَدْ جِئْتَ لِى وَالدَّرْبُ دُونِي مُقْفِرٌ
كَيْفَ السَّبِيلُ وَمِنْ خَرِيفِي أَحْذَرُ؟!
لَوْ ضَلَّ عَنِّى فِى دُرُوبِي سَاعَةً
أَوْ عَنْ عُيُونِي يَا رَفِيقِي أُقْهَرُ
فِي أَشْطُرِ الشَّعْرِ الْبَهِيِّ كَأَنَّنَا
صِرْنَا شِرَاعًا فِي الْبُحُورِ وَ نَعْبُرُ
قَدْ طَارَ بَعْضِي فِي سَمَائِكَ بَاكِيًا
يُبْدِي الْحَنِينَ وَ رَغْمَ حُزْنِي أَذْكُرُ
مَا لِي أَرَاكَ عَلَى الطَّرِيقِ مُهَاجِرًا
مِثْلَ الصُّقُورِ وَ فِي فُؤَادِي تَنْحَرُ!
سَيْفَانِ مُنْغَمِسَانِ فِي أَثَرِ الْخُطَى
وكَأَنَّ فِي صَوْتِي ضَجِيجًا يُنْذِرُ
إِنِّي قَدِمْتُ وَ فِي فَضَائِي طَائِرٌ
لِلْحَرْفِ يَبْكِي كَيْفَمَا أَتَصَوَّرُ
هَذِي الْحَيَاةُ يَشُوبُهَا بَعْضُ الْأَسَى
وكَأَنَّنَا فِي جَوِّهَا نَتَبَخَّرُ
دَوَّامَةٌ لَا تَنْتَهِى قَلْبُ الْفَتَى
فِي شَطِّهِا مُتَطَايِرٌ مُتَبَعْثٍرُ
اِرْقُبْ طُيُورِي فِي الْمَدَى فَلَرُبَّمَا
تَأْبَى الْجُرُوحُ تَزُورُنِي أَوْ تَحْضُرُ