إليك ملاذَ البائسين شَكاتي
فقد جزعتْ للماضيات حياتي
إليك رفعتُ الصّوتَ أدعوك راجيًا
فَحَقِّقْ رجائي واستمعْ دعواتي
إلهيَ إنّي أعلم الناس أنّني
كشفتُ بذاتي عن معرّة ذاتي
وأني تصبَّأَني جمالٌ خلقته
لماضٍ وحالٍ فتنة ولآتِ
فكنت كباقي من خلقت يهزّني
أريج تحايا طيّبُ النَّفحات
ويطربُني الطّيفُ الملمُّ إذا بدا
ويؤنسني التّذكار في خلواتي
وألهو بدنياي الغَرورِ عن التّقى
وأنزلُ منها منزلَ الشبهات
ويقذف بي شرخُ الشّباب مسهّلاً
توقُّلَ ما فيها من العقبات
إلهيَ قد ولّى الشّباب وأوحشت
معاهدُهُ فاغفرْ إذًا هفواتي
جنى وفؤادي خَطوهُ متأثِّرٌ
تأثّرَ أرصادٍ خُطًا لجناة
يسائل عنه في العقيق وفي اللوى
ويستطلع الباناتِ والنّسمات
ويستوقفُ الركبَ الشآميَّ راصدًا
بقاياه بين العِين والخَفِرات
إلهي جنى عاتي الشَّباب كأنَّهُ
به اقتمّ منّي مشرقُ الصفحات
كأنِّيَ لم أفزعْ إلى الدير لائذًا
ثلاثًا به من ناصعِ السنوات
ولم ألبسِ التقوى شعارًا ولم أكن
تعطّر أنفاس الضحى صلواتي
إذًا ويح نفسي يوم تلقاكَ وهي في
مراكبَ من أوزارها خشنات
وويح بياني ما بياني بناجعٍ
ولا ناقعات غُلّة نفثاتي
ويا خجلي والناس في حسناتهم
يباهون إن أُسأل عن الحسنات
إلهيَ ما الدنيا لعاجمِ عودِها
سوى ملعب الأغراض والنَّزَعات
نظرتُ إليها وهي فوضى أمورها
فبتُّ أراني دائمَ الحسرات
أنهنِهُ عن آمالها النفسَ طالبًا
نجاةً وقد سَدَّت سبيلَ نجاتي
ومن نكدي أنّ الوعودَ تلذّ لي
وما في وعود القوم من ثمرات
يقولون لا تجزعْ فربّة مُنْيَةٍ
تفاجئ في داجٍ من الظلمات
فأجدعُ أنف المرجفين وأتقي
بما قلّ من صبري سهام عداتي
وأنت وليُّ الغيب يا ربّ فافتني
أتلك، كما قالوا وعود ثقات؟
أليس وراء الصَّبْرِ فوزٌ لآمل
فيخضرَّ من بعد الجفاف نباتي؟
أمِ الوعدُ برقٌ جال في كلماتهمْ
فأرضى الزّمانُ النفس بالكلمات؟