تخطَّ إلى المحتوى

ويح الحياة وما جنت أفما ترى

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ويحَ الحياة وما جنتْ أفما ترى

عقبى الحياة كوارثًا فشجونا؟

بينا يهزّك وصلها فإذا بها

بليت ليالي وصلها وبلينا

راعتك من أحشاء أمك ظلمةٌ

وتروع أخرى إذ تبيت دفينا

وتروح بين الظلمتين وتغتدي

مستوحشًا جزِعَ الفؤاد حزينا

والخطب تنتظر الغداة وقوعه

خَطْبٌ يدق اليوم منك يمينا

وتجوبُ للآمال واسعة الخطا

دنيا ركبت لها الجهاد سفينا

فاضت جوانبها مكاره لا ترى

فيها سوى عادي الفناء كمينا

يا فتنةَ الأفهام هل لك مخلدٌ

فنرى سبيل الطيِّبات أمينا؟

أين المفرُّ وللمنون حبائلٌ

منصوبةٌ كيف اتجهنا جينا؟

الموتُ عاقبةُ الحياة ولم أجد

عجبًا به، وعجبت كيف حَيينا

خذْ بالزّمامِ من الحياة مقودةً

وأَفِضْ لها فضلاً أغرّ مُبينا

حتى إذا طُويَ البساطُ وودّعت

تركت لها ذكرَ الوجود ثمينا

عبرَ الغزاةُ الفاتحون وغادروا

آثارهم تصميْ القلوب أنينا

ومضى الفتى المسماح فانفجعت به

دنيا تسيل من العيون عيونا

الكونُ يبكي النافعين إذا قضَوا

الشائدين من الكمال حصينا

الباذلين من النّضار كرائمًا

الناشرين من الصِّفات مصونًا

الناهضين إلى الجليل من المنى

الكارهين مذلّةً وسكونا

تالله لم أذكرْ «ليافثَ» يومَه

إلا ذكرت أسًى يذيب وتينا

وروائعَ الآمال يوم تصرّمت

وزواهرَ الأخلاق يوم نُعينا

وتناوحَ الوطن الجديد «وسوريا»

يتبادلان ثوائرًا وحنينا

نُعَي ابنُ «يافثَ» للرجولة فانثنتْ

وَلْهَى وقد نكب الزمان عرينا

وإلى محاويج البلاد فأعولوا

جزعًا له وبكوا أبرَّ حنونا

وإلى بيوت العلم فاتشحت أسًى

وذرَتْ له دمع الوفاء سخينا

وإلى المعابدِ شُيِّدَتْ بنُضاره

فبكت تطيل النّوح والتأبينا

لهفي إذا تدعى وأطباق الثرى

ملكتْ عليك مسامعًا وعيونا

غادرتَ آفاق النعيم رهينة

لك تنزل «التّوراب» فيه رهينا

يا نازل الأخرى هنئت بموطنٍ

الشك فيه يستحيل يقينا