هبني بيانَك إنّ الخطب أعياني
واسمعْ من اللحد ترجيعي وتَحناني
ليس التراب الذي واراك يمنع أن
يمتّع النفس بالنّجوى المحبّان
والحبّ إن لم يكن كيف المحب نأى
ثبتًا ، فعندي النوى والقرب سيّان
لما نُعيتَ إلى نفسي وقد قعدتْ
للخطب عانيةً في هيكلٍ عانِ
هَمَمْتُ بالصَّبْرِ فاستعصت أعنّتُهُ
ثم احتكمت على دمعي فلبّاني
ولم أجدْ بين قومي غيرَ كلِّ شجٍ
عزّيته عنك مفجوعًا وعزّاني
وكان أرزحُنا بالخطب ناحبةً
في مصرَ شاطرها البلوى يتيمان
تفرّقوا ورجوا للشَّمْلِ مجتمعًا
وا رحمتاه لشملٍ دارسٍ فان
جارَ التّراب، ولم يدر الألى دفنوا
ما في اللفائف من فضلٍ وعِرفان
ومن روائع أخلاق مباركةٍ
بيض الإزار كنَوْر الرّوض غُرّان
كم ابتنيتُ من الآمال شاهقةً!
سرعان ما انهدم المبنيُّ والباني
أفي الثلاثين، والأيام زاهيةٌ
تُطوى وتنشر أشلاء بأكفان؟
واهًا على سنواتٍ قد مررْنَ على الدْ
دُنيا - فكنَّ بها أحلام وسنان
بكتك بيروتُ وآشتاقت منابرها
إلى فتًى ناضر الآداب ريّان
إلى فتًى كان إذْ تُجلى محافلها
صدّاحها المتغنّي غير لحّان
بكل قافيةٍ تحكي بلذّتها
إغفاءة الفجر جالت بين أجفاني
بكتك تؤلمها الذكرى وقد نثرتْ
زهرَ البيان على ذاوٍ من البان
هوّنْ عليكَ فما الدنيا وبهجتها
إلا قرارة آلامٍ وأحزان
وما الأنام على أرض الفناء، وقد
تأهَّبوا للتنائي غير ضيفان
بينا نرانا على العيدان نحملهم
إذا بنا حملونا فوق عيدان
يا أيّها الناسُ بعد الدار زائلةٌ
دارٌ من الخلد شيدت فوق أركان
تخفّفوا تلحقوا فالدار شاحطةٌ
والسابق المتّقي والزاد روحاني
نظرتُ أستصغر الدنيا فأدركني
شكّ وساورني زهدٌ تولاّني
وقد تناكرتْ منها كلّ معرفةٍ
لكنّني لم يُدان الشّكُّ إيماني
وما اعتصاميَ في آمالها وأنا
أخرجت قلبيَ منها قبل جثماني؟
يا نازلَ الخلدِ طِب نفسًا ببهجته
وانعمْ بأكرم آُلاّفٍ وجيران
كنتَ الهزارَ لدنيا لا يدومُ لها
عهدٌ، فصرتَ هزار العالم الثاني
فهزَّ من خُلِّدوا فيه وعِمْ برضا «الرْ
روح الأمين» ورنّحْ عطف «رضوان»
ونَم عفا الله ممطورَ الضّريح أسًى
مكفّنًا بشذا رَندٍ وريحان
إن فرّق الدهر زاهي شملنا فغدًا
ألقاك في المحشر الآتي وتلقاني