ضَاعَ الْفَتَى فِي رِحْلَةِ الْغَفَلَاتِ
وَالْمَوْتُ يَأْتِي مُسْرِعَ الْخَطَوَاتِ
نَسِيَ الْفَتَى أَنَّ الْحَيَاةَ شُرُوقُهَا
لِغُرُوبِهَا يَجْرِي مَعَ الْأَوْقَاتِ
وَغَدَا يُسَلِّي النَّفْسَ فِي أَغْوَائِهَا
وَبِزَيْفِهَا وَتَوَهُّمِ اللَّذَّاتِ
يَا مُكْثِرًا فِعْلَ الذُّنُوبِ سَفَاهَةً
فِي كُلِّ سَانِحَةٍ مِنَ الْخَلَوَاتِ
أَوْ مُعْرِضًا عَنْ كُلِّ تَكْبِيرٍ أَتَى
وَمُضَيِّعًا لِفَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ
وَتَزِيدُ مِنْ أَوْزَارِ بَأْسِكَ بِالْخَفَا
وَالْقَلْبُ مَخْمُورٌ مِنَ الْعَثَرَاتِ
أَوَقَدْ أَمِنْتَ مِنَ الْعَذَابِ وَسُوئِهِ
عَمَّا جَنَيْتَ بِأَرْدَئِ الذِّلَّاتِ
قُلْ لِي فَمَنْ يُنْجِيكَ مِنْ أَدْرَانِهَا
إِنْ بِتَّ مَغْشِيًّا مِنَ السَّكَرَاتِ
يَا صَاحِبَ الْعَقْلِ السَّلِيمِ تَمَهُّلًا
عَنْ كُلِّ فِعْلٍ يُورِثُ الْحَسَرَاتِ
إِنَّ الذُّنُوبَ مَذِلَّةٌ فِي فِعْلِهَا
تَرْمِيكَ فِي بَحْرٍ مِنَ الظُّلُمَاتِ
يَا صَاحِبِي عُدْ مِنْ هَوَانِ خَطِيئَةٍ
وَاخْتِمْ عَلَيْهَا سَابِقَ الصَّفَحَاتِ
وَارْجِعْ إِلَى الرَّحْمَنِ عَبْدًا تَائِبًا
سُبْحَانَهُ ذُو الْفَضْلِ وَالرَّحَمَاتِ
مَا خَابَ عَبْدٌ قَدْ أَتَاهُ مُلَبِّيًا
أَوْ مُهْرِقًا لِجَدَاوِلِ الْعَبَرَاتِ
يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ رَاجِيًا
وَالْقَلْبُ صَخْرٌ سَاكِنُ الْحَرَكَاتِ
آوَيْتَنِي وَرَحِمْتَنِي وَسَتَرْتَنِي
وَقَضَيْتَ عَنِّي سَائِرَ الْحَاجَاتِ
يَا غَافِرَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ وَإِنْ يَكُنْ
زَبَدًا بِبَحْرٍ شَاهِقِ الْمَوْجَاتِ
عَبْدٌ ضَعِيفٌ قَدْ أَتَاكَ مُكَبَّلًا
يَرْجُوكَ بِالتَّسْبِيحِ وَالْإِخْبَاتِ
لَا تُبْقِ لِي ذَنْبًا عَظِيمًا دَائِمًا
فَبَقَاؤُهُ مِنْ أَفْظَعِ النَّكَبَاتِ
وَأَفِضْ عَلَيَّ بِجُودِ عَفْوِكَ رَحْمَةً
وَاجْعَلْ كِتَابِي خَالِيَ السَّوْءَاتِ