اأ أنساكم وأنتم في فؤادي؟
وأهجرُكم وأنتم كلُّ زادي؟!
فلا نَعِمَتْ ببَرْد العيشِ نفسي
ولا اكتحلتْ جُفونيَ بالرُّقادِ
أتيناكم ومِلءُ القلبِ وَجْدٌ
ويَحدُونا مِنَ الأشواقِ حادي
أتيناكم وقد شَطَّتْ ديارٌ
فقطَّعنا الهضابَ معَ الوِهادِ
أسَرَتُم بالمَلاحةِ كلَّ عينٍ
وضَوَّعَ مِسكُكُمْ في كلِّ وادِ
ولمْ تَرَ عينُنا حسناً سِواكم
وإنْ ذَرعَتْ بلاداً في بلادِ
ففي عينيكِ يا مَهْوايَ سحرٌ
وفي رِمشَيكِ شوقي واتّقادي
وفي شفتَيك للظمآنِ رِيٌّ
ودونَ حَريمِها خَرْطُ القَتَادِ
أمَا تدرينَ كمْ ليلٍ طوانا
بألوانِ الوساوسِ والسُّهادِ
وكم بِتنا على أملٍ وباتتْ
صُروفُ الدَّهرِ تُمعِنُ في العنادِ
وما ذنبي سوى أنّي مُحِبٌّ
هَوى بدراً فأخلصَ في الوِدادِ
وأكتبُ في محبّتِها قَصيدي
ولونُ الهجرِ يُعرَفُ مِن مِدادي!