دِمشقُ هذي دمعتي
وصَبابَتي وشُجونيْ
هذي ملامحُ عِلتي
هالاتُ ليلٍ أسودٍ بجفوني
هذي مكابرتي وكلُّ تَصبُّري
ها قد فرشتُ
على ثراكِ جنوني
هذا أنا
ضُمي إليكِ التائهَ الحيرانْ
وضمدي جرحاً بقلب
الفاقدِ المحزونِ
وسلي الإله له الشِفا
من بعدِ دهرٍ بِالشقا مسكونِ
أماهُ إني متعبٌ،
قد هدني شظفُ الحياة،
تملمُلي يغزوني
يمضي زمانٌ في السطورِ
أشدهُ، وأصابعي خابتْ
بحِملِ ظنوني
عشرٌ عِجافٌ تستبيحُ بِنا المنى
فتعالَ يا غيثَ السماءِ
بسيفِك المسنونِ
أماهُ..
ها كلُّ الرفاقِ تأهبوا
ركبوا القطارَ وغادروا
كيفَ ارتضوا
أن يرحلوا من دوني؟
وأنا بقارعةِ المحطة واقفٌ
قد هدّني (أماهُ) أن خلّونِي
ما عدتُ أقوى
أن أقول قصائداً..
في وصفِ شوقٍ
في الحشا مكنونِ
هذي القصائد لم تعُد لي مَأمناً
كلُ الذين أمِنتُهُم خانوني
لم يبقَ عندي أدمعٌ لأصبَّها
فبكَيتُ من فرطِ النحيب
عُيوني..
أماهُ..إني قد نويتْ
وتخذتُ ماءاً للوضوء
من الحنين.. ثم استويتْ
كبّرتُ في محرابِكِ العاجيْ
صليتُ فرضيَ هائماً
أماهُ كم صليتْ
من أجلِ أن ترضَي علَيّ
ونسيتُ ذنبيَ يا دِمشقُ بأنهُ
لا فرضَ يُقبلُ من شَقِي
قد كان ذنبي أن هَويتكِ
مرغماً، من ذا يمدُّ
يدَ القِصاصِ إلي؟
ويصبِّرُ الجرحَ العظيم بخافقي
لا ليس تُشفى
ذي الجراحُ بغيرِ كَي
يا ليتَنِي أدركتُ
إذ ضَاقَ المَدى
أني أضعتُ
غزالتي بيدَي!