رتِّلْ مِنَ الموتِ -يا مَنسيُّ- آياتي
وابدَأ بِ"تبّتْ يَدَا" مَن باعَ ضِحكَاتِي
وافزعْ إلى خوفكِ الآتِي كَمُنتصرٍ
إنَّ انتصاركَ أن تخلو مع الذَّاتِ
واركَبْ شَفَا المَوجِ لا تأوي إلى جبلٍ
وافتحْ إذا مِتَّ أبوابَ السَّماوَاتِ
واقرأ على طيفِكَ الممسوسِ بعضَ رؤىً
حتّى تُعيدَ الرُّؤى رجعَ الحكاياتِ
قد لوّثتكَ سنينُ العُمر، وانكَشفَتْ
فامسحْ عنِ الوجهِ آثارَ الخَسارَاتِ
فإن تَذكَّرتَ طعمَ الهَونِ عن كثبٍ
فاجمعْ بقاياكَ مِن وجهِ الحَبِيبَاتِ
عشرونَ ليلى وما للقلبِ ذاكرةٌ
إلا لليلى التي تُذكي الجراحاتِ
عشرونَ فاتِنةً مَرُّوا على تَعَبي
ما زدتُ مِنهنَّ إلا بالخراباتِ
في مَخدعِ القلبِ قدِّيسٌ وعاهِرةٌ
يتلو عليها الهُدى، تتلو الغواياتِ
يهتزُّ، تَضحكُ، يبكِي، تنتَشي فَرحًا
تزدانُ، يعرقُ، تزهو كالبغِيَّاتِ
لولا النقيضَانِ لم أخشَع لقافيةٍ
ولا تمخَّضْتُ عن صمتٍ بأبياتِ
العابِرونَ إلى أفكاركَ انصَرَفوا
وأنتَ ما زلتَ تهوي في الفراغَاتِ
والقادمُونَ مِنَ الأسفارِ قد تركوا
لكَ المقاعدَ في كلِّ المحطَّاتِ
وأنتَ ما أنت؟ إلَّا دمعةٌ سقطتْ
من راحلٍ راحَ، أو من غائبٍ آتِ