كُنَّا صِغَاراً وَوَجْهُ الْكَوْنِ يَبْتَسِمُ
نَلْهُو بِرَوْضِ الصِّبَا وَالهَمُّ مُنْعَدِمُ
لَا نَعْرِفُ الغَدَ أَوْ نَخْشَى عَوَاقِبَهُ
بَلْ حَسْبُنَا حَاضِرٌ بِالطِيبِ يَرْتَسِمُ
حَتَّى كَبُرْنَا وَزَهْوُ العُمْرِ يَسْبِقُنَا
وَحُلْمُنَا عَابِقٌ فِي الرُّوحِ مُنْسَجِمُ
فَغَرَّنَا الطَّيْشُ حَتَّى زَلَّ مَقْصِدُنَا
وَخَيَّمَ الهَمُّ فِي آَفَاقِ مَنْ حَلُمُ
وَضُيِّعَتْ فُرْصَةٌ مِنْ بَعْدِهَا أُخَرٌ
فَأَوْرَثَتْ حَسْرَةً فِي الصَّدْرِ تَضْطَرِمُ
وَبَدَّلَ الْفَقْدُ دُنْيَانَا وَبَهْجَتَنَا
وَغَابَ عَنَّا أَحِبَّاءٌ لَهُمْ شِيَمُ
مَضَوْ وَتَركُوْ فَرَاغاً لَا حُدُودَ لَهُ
وَأَوْرَثُونَا دُمُوعاً سَيلُهَا عَرِمُ
كَمْ ضَاعَ مِنْ عُمُرٍ فِي التِّيهِ مُرْتَبِكاً
نَمْضِي، وَمَا دَلَّنَا نَجْمٌ وَلَا عَلَمُ
وَكَمْ مَنَحْنَا وِدًّا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ
لِمَنْ ظَنَنَّا لَهُمْ عَهْداً سَيُحْتَرَمُ
وَكَمْ بَذَلْنَا نَقَاءَ النَّفْسِ فِي عَبَثٍ
لِخَائِنِ العَهْدِ حَتَّى لَاحَتِ النِّقَمُ
لَوْ يَرْجِعُ الْعُمْرُ لَمْ نَقْبَلْ بِعَثْرَتِنَا
وَلَمْ يُضَيَّعْ طَرِيقٌ ضَلَّهُ قَدَمُ
وَلَمْ نُفَرِّطْ بِأَحْلَامٍ لَنَا سَنَحَتْ
وَمَا رَسَا فِي الحَنَايَا ذَلِكَ النَّدَمُ
وَلَمْ نَعِشْ فِي جَحِيمِ الفَقْرِ يَسْحَقُنَا
بَلْ لَاحَ إِنجَازُنَا بِالفَخْرِ يَتَّسِمُ
وَلَمْ نَبِتْ فِي هُمُومٍ كُلُّها قَهرٌ
وَلَا تَطَاوَلَ أَنْذَالٌ لَنَا ظَلَمُ
وَلَا مَنَحْنَا أُنَاساً فَوْقَ قِيمَتِهِمْ
وَلَا اسْتَوَتْ عِنْدَنَا الأَقْزَامُ وَالقِمَمُ
بَلْ طَابَ عُمْرٌ لَنَا فِي صَفْوِ رِحْلَتِهِ
وَمَا تَغَلغَلَ فِي أَرْوَاحِنَا الأَلَمُ
لَكِنَّهَا رِحْلَةٌ فِي عُمْقِهَا عِبَرٌ
مِنْ خِبْرَةِ العُمْرِ كَمْ تُسْتَنْهَضُ الهِمَمُ