يَضِيقُ الصَّدْرُ كَالطُّوفَانِ يَطْغَى
وَيَجْرُفُ فِي ضُلُوعِي كُلَّ نَبْضِ
وَأَمْشِي فِي الدُّرُوبِ بِغَيْرِ قَلْبٍ
وَبِي جُرْحٌ كَوَخْزِ السَّيْفِ يَقْضِي
تَنَامُ الأَرْضُ وَالدُّنْيَا ظَلَامٌ
وَأَنْتَ صَدَاكَ فِي الأَوجَاعِ يَمْضِي
وَكَمْ جَافَتْكَ أَيْدٍ قَدْ صَفَحْتَ
وَكَمْ صَدَّتْكَ أَعْيُنُهُمْ بِغَمْضِ
مَرِضْتُ فَلَمْ أَرَ الْخِلَّانَ إِلَّا
سَرَابًا لَاحَ فِي لَحْظِ الْوَمِيضِ
كَأَنَّ العُمْرَ مَرَّ وَمَا دَرَيْنَا
وَخَلَّفَنَا عَلَى الأَحْزَانِ فَرْضِ
تَنَاثَرَ حُلْمُنَا مِثْلَ الزُّجَاجِ
فَمَا أَجْدَى التَّمَسُّكُ بِالْمُضِيضِ
تَحَجَّرَ فِي مَدَائِنِنَا الوَفَاءُ
وَصَارَ الوُدُّ فِي الأَرْوَاحِ بُغْضِ
وَمَنْ ظَنُّوا بِأَنَّ الدَّهْرَ يُبْقِي
سَيَسْقُطُ ظَنُّهُمْ يَوْمَ النُّقُوضِ
فَأَيْنَ صِحَابُنَا يَوْمَ التَّنَادِي؟
وَأَيْنَ وَدَادُهُمْ؟ أَيْنَ الْعَرِيضِ؟
تَنَاسَوْنِي كَأَنْ لَمْ أَكُ يَوْمًا
رَفِيقُ الدَّرْبِ فِيهِمْ مُسْتَفِيضِ
يُقَلِّبُنِي الدُّجَى وَيَزِيدُ بَأْسِي
وَيُثْقِلُنِي الأَسَى ثُقْلَ الحَضِيضِ
فَيَا رَبَّ السَّمَاءِ إِلَيْكَ شَكْوِي
وَفِي صَدْرِي دُعَاءٌ لِلْمَفِيضِ
إِذَا ضَاقَتْ بِنَا الدُّنْيَا فَإِنَّا
إِلَيْكَ نَمُدُّ كَفَّ المُسْتَفِيضِ