تخطَّ إلى المحتوى

ألا اعتزليني اليوم خولة أو غضي

الطويل

٦٠ بيت

الهجاء

ألا اعْتَزليني اليومَ خَولةُ أو غُضيّ

فَقَدْ نَزَلتْ حَدْباءُ مُحكَمَةُ العَضِّ

أَزَالَتْ فؤادي عنْ مَقرِّ مَكانِه

وأضحى جَناحِي اليومَ ليس بذي نَهْضِ

وقد كنتُ جَلْداً في الحياة مُدَرِّئاً

وقد كنتُ لبّاسَ الرّجالِ على البُغْضِ

وإِنِّي لَحُلْوٌ للخليلِ وإنّني

لَمُرٌّ لِذي الأضغانِ أُبدي له بُغْضِي

وإنّي لأستغني فما أَبْطَرُ الغِنَى

وأبذُلُ ميْسُوري لِمَن يبتغي قَرْضِي

وأَعْسِرُ أحياناً فتشتدُّ عُسْرتي

وأُدْرِكُ ميسورَ الغِنى ومعي عِرضي

وأستنقذُ المَولى مِن الأمرِ بعدَما

يَزِلُّ كما زَلَّ البعيرُ عن الدَّحضِ

وأَمْنَحُهُ مالي وعَرْضِي ونُصْرَتي

وإنْ كان مَحنِيَّ الضُّلوعِ على بُغضِ

ويَغْمُرُهُ حِلْمِي ولو شِئْتُ نَالَهُ

عَوَاقِبُ تَبْري اللّحمَ مِن كَلِمٍ مَضِّ

وما نالني حتّى تجلَّتْ وأسفرتْ

أخو ثقةٍ فيها بقَرضٍ ولا فَرْضِ

ولكنّه سَيْبُ الإلهِ وحِرْفَتِي

وشدُّ حيازيمِ المطيَّةِ بالغَرْضِ

لأُكْرِمَ نفسي أَنْ أُرَى مُتَخَشِّعاً

لذي مِنَّةٍ يُعطي القليلَ على الرَّحْضِ

أكفُّ الأذى عنْ أسرتي مُتكرِّماً

على أنّني أَجْزِي المُقارِضَ بالقَرضِ

وأبذُلُ معروفي وتصفو خَليقَتي

إذا كَدَرَتْ أخلاقُ كلِّ فتىً مَحْضِ

وأمضي همومي بالزّماعِ لوجهها

إذا ما أمورٌ لم يكدْ بعضُها يَمْضِي

وأقضي على نفسي إذا الحقّ نابني

وفي الناس من يُقضى عليه ولا يَقْضِي

وإني لذو حِلْمٍ على أنّ سَوْرَتِي

إذا هَزَّني قومٌ حَمَيتُ بها عِرضي

وإنْ طَلبوا وُدِّي عَطَفْتُ عليهمُ

ولا خيرَ فيمَنْ لا يعود إلى خَفْضِ

ومُعْترضٍ في الحقِّ غَيَّرتُ قولَه

وقلتُ له ليس القضاءُ كما تَقْضِي

رَكِبْتُ به الأهوالَ حتى تَرَكْتُهُ

بمنزلِ ضَنْكٍ ما يَكُدُّ ولا يَمْضِي

ولستُ بذي لَوْنَيْنِ فيمَنْ عَرَفْتُهُ

ولا البُخلُ فاعْلمْ مِن سَمائي ولا أَرْضِي

قد امضيتُ هذا في وصيّةِ عَبْدَلٍ

ومثلُ الذي أوصى به عَبْدَلٌ أُمْضِي

إذا مُتُّ فابكيني بما أنا أهلُه

وحَضِّي عليَّ الباكياتِ مَدَى الحَضِّ

ولا تَعْدليني إِنْ هَلَكْتُ بِعاجزٍ

مِنَ الناسِ مَنقوضِ المريرةِ والنَّقضِ

حَلفتُ بربِّ الرّاقصاتِ إلى مِنى

يُبارينَ أيّامَ المَشاعرِ والنَّهْضِ

لَئِنْ هِبْتُ أقواماً بَدَتْ لي ذنوبُهمْ

مخافةَ رَحْبِ الصّدرِ ذي جَدَلٍ عَضِّ

لقد طالما هَزُّوا قناتي وأَجْلَبُوا

عليَّ فما لانتْ قَنَاتي عن العَضِّ

وقد عَلِمُوا أني شَجٍ لعدوّهمْ

وأنّي على شحنائهمْ كَثْرَ ما أُغْضِي

ولكنني أحمي ذمارَ عشيرتي

ويدفعُ مَن رَكّضْتُ دونهمُ رَكْضِي

بِمَشْهَدِ لا وَانٍ ولا عَاجِزِ القُوَى

ولكنْ مُدِلاً يَخْبِطُ النّاسَ عن عُرْضِ

أَبَعْدَ بني ذَرَى بنِ عبدلَ إذْ غَدَا

بهمْ مَن يُرَجِّي لذّةَ العيشِ بالخفضِ

مَضَوْا وبَقِينا نأملُ العيشَ بعدهمْ

ألا سارَ مَن يبقى على إِثْرِ مَن يَمْضِي

فَحَسْبِي مِن الدّاءِ الذي ليس بارحي

وبعضُ همومٍ لم يَكَدْ وَجْدُها يُفْضِي

ألم تَرَ أنّ العينَ بُعْثَ سُجومُها

مِن الدّمعِ حتّى لم يكدْ جفنُها يُغْضِي

كأنّ مُجَاجَ السُّنْبُلِ الوَرْثِ فيهما

تداعتْ به الأرواحُ في وَرَقٍ رَحْضِ

كما ينظرُ الورَّادُ خيلاً سريعةً

مُقيّدةً تَنْدُو إلى الحِلْسِ والغَرْضِ

خُذوا حِذْرَكمْ أهلَ المُشَقَّرِ والصّفا

بني عَمِّنا والقَرْضِ نُجْزِيه بالقَرْضِ

ألا أَبْلِغَا بكرَ العراقِ بنِ وائلٍ

بكأَسٍ سَقَى النَّصْرِيُّ شارِبَها رَمْضِ

فإنْ يقتل النّعمانُ قومي فإنَّما

هي الميتةُ الأولى وتقدمةُ القبضِ

فميلوا على النّعمان في الحَربِ ميلة

وكعبُ بن زيدٍ فاشغلوه عن المحض

هُما أَورَداني المَوتَ عَمداً وَجَرَّدا

عَلى الموْتِ خَيلًا ما تَمَلُّ مِنَ الرَكضِ

رَدِيتُ ونَجَّى اليَشْكُريَّ حِذارهُ

وحادَ كما حادَ البعيرٌ عن الدَّحْضِ

ولو خِفْتُ هذا الفتكَ في الدَّينِ دافعتْ

بنو مالكٍ حتى يردُّوا الذي يَقْضِي

فيا عجباً للجذعِ أرفعُ فوقَهُ

وللصَّلْبِ حَظِّي مِن عُداةٍ ومِن قَرْضِي

وكنَّا على ذي مِرَّةٍ وَسْطَ قَوْمِنا

ضُبَيْعَةَ قِدْماً نَضْرِبُ النّاسَ عن عُرْضِ

أَبا مُنذِرٍ أَفنَيتَ فَاِستَبقِ بَعضَنا

حَنانَيكَ بَعضُ الشَرِّ أَهوَنَ مِنْ بَعضِ

أبا مُنْذِرٍ إِنْ كنتَ قد رُمْتَ حَرْبَنا

فمنزلُنا رَحْبٌ مَسَافَتُهُ مُفْضِ

أبا مُنْذِرٍ مَن للكُماةِ نِزالها

إذا الخيلُ جالتْ في قَناً بينهَا رَفْضِ

أَبا مُنذِرٍ كانَت غروراً صَحيفَتي

وَلَم أعطِكُمْ في ِالطَّوعِ مالي وَلا عِرضي

أبا مُنْذِرٍ مَن للأمورِ التي ترى

على مِرَّةٍ تَحدو الشَّرائعَ بالنَّقْضِ

أبا مُنذِرٍ رُمْتَ الوفاءَ فَهِبْتَهُ

وَحِدْتَ كما حاد البعيرُ عن الدَّحْضِ

ترى الناسَ أفواجاً إلى بابِ دارِهِ

ليَعْلَمَ حَيٌّ ما يَرُدُّ وما يُمْضِي

فلستَ على الأحياءِ حيّاً مُمَلَّكاً

ولستَ على الأمواتِ في نُكْتَةِ الأَرضِ

يُقال أبيتَ اللّعنَ واللّعنُ حَظُّهُ

وسوفَ أَبِيتَ الخيرَ تُعرَفُ بالخَفْضِ

فَأَقسَمتُ عِندَ النُّصبِ إِنّي لَميّتٌ

بِمَتْلَفَةٍ لَيسَت بِغربٍ وَلا خَفضِ

وتَصبَحُكَ الغَلباءُ تَغلِبُ غارَةً

هُنالِكَ لا يُنجيكَ عَرضٌ مِنَ العَرضِ

وَيُلْبَسٌ قومٌ بِالمُشَقَّرِ وَالصَّفا

شَآبيبَ مَوْتٍ تَستَهِلُّ وَلا تُغضي

تَميلُ عَلى العَبديِّ في حَدِّ أَرْضِهِ

وَكَعْبُ بن سَهْلٍ تَختَرِمهُ عَنِ المَحضِ

فلا أَرفدُ المولى العَنودَ نَصِيحتي

إذا هو لم يَجْنَحْ إليَّ ولم يُفْضِ

فما كلُّ ذي غِشٍّ يَضُرُّكَ غِشُّه ُ

ولا كلُّ مَن تَهْوَى كَرامَتَهُ تُرْضِي