تخطَّ إلى المحتوى

ألا أبلغا ذبيان عني رسالة

الطويل

١٨ بيت

الهجاء

أَلا أَبْلِغا ذُبْيانَ عَنِّي رِسالَةً

فَقَدْ أَصْبَحَتْ عَنْ مَنْهَجِ الْحَقِّ جائِرَةْ

أَجِدَّكُمُ لَنْ تَزْجُروا عَنْ ظُلامَةٍ

سَفِيهاً وَلَن تَرْعَوْا لِذي الْوُدِّ آصِرَةْ

فَلَوْ شَهِدَتْ سَهْمٌ وَأَبْناءُ مالِكٍ

فَتُعْذِرُنِي مِنْ مُرَّةَ الْمُتَناصِرَةْ

لَجاؤُوا بِجَمْعٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ

تَضاءَلُ مِنْهُ بِالْعَشِيِّ قُصائِرَةْ

لَيَهْنَأ لَكُمْ أَنْ قَدْ نَفَيْتُمْ بُيوتَنا

مُنَدَّى عُبَيْدانَ الْمُحَلِّئُ باقِرَهْ

وَإِنِّي لَأَلْقى مِنْ ذَوِي الضِّغْنِ مِنْهُمُ

وَما أَصْبَحَتْ تَشْكُو مِنَ الْوَجْدِ ساهِرَةْ

كَما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفا مِنْ حَليفِها

وَما انْفَكَّتِ الْأَمْثالُ فِي النَّاسِ سائِرَةْ

فَقالَتْ لَهُ أَدْعُوكَ لِلْعَقْلِ وافِياً

وَلا تَغْشَيَنِّي مِنْكَ بِالظُّلْمِ بادِرَةْ

فَواثَقَها بِاللَّهِ حِينَ تَراضَيا

فَكانَتْ تَدِيهِ الْمالَ غِبّاً وَظاهِرَهْ

فَلَمَّا تَوَفَّى الْعَقْلَ إِلَّا أَقَلَّهُ

وَجارَتْ بِهِ نَفْسٌ عَنِ الْحَقِّ جائِرَةْ

تَذَكَّرَ أَنَّى يَجْعَلُ اللهُ جُنَّةً

فَيُصْبِحَ ذا مالٍ وَيَقْتُلَ واتِرَهْ

فَلَمّا رَأى أَنْ ثَمَّرَ اللهُ مالَهُ

وَأَثَّلَ مَوْجُوداً وَسَدَّ مَفاقِرَهْ

أَكَبَّ عَلى فَأْسٍ يُحِدَّ غُرابَها

مُذَكَّرَةٍ مِنَ الْمَعاوِلِ باتِرَةْ

فَقامَ لَها مِنْ فَوْقِ جُحْرٍ مُشَيَّدٍ

لِيَقْتُلَها أَوْ تُخْطِئَ الْكَفُّ بادِرَةْ

فَلَمَّا وَقاها اللهُ ضَرْبَةَ فَأْسِهِ

وَلِلْبِرِّ عَيْنٌ لا تُغَمِّضُ ناظِرَةْ

فَقالَ تَعالَيْ نَجْعَلِ اللهَ بَيْنَنا

عَلى ما لَنا أَوْ تُنْجِزِي لِيَ آخِرَهْ

فَقالَتْ يَمِينَ اللهِ أَفْعَلُ إِنَّنِي

رَأَيْتُكَ مَسْحُوراً يَمِينُكَ فاجِرَةْ

أَبى لِيَ قَبْرٌ لا يَزالُ مُقابِلِي

وَضَرْبَةُ فَأْسٍ فَوْقَ رَأْسِيَ فاقِرَةْ